في معنى قوله تعالى “وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى”

كلَّمَ اللهُ تعالى سيدَنا موسى عليه السلام في الوادي المقدس طوى تكليماً فصَّلت لنا نبأه آياتٌ قرآنيةٌ عديدة. ومن بين ما دار بين اللهِ تعالى وسيدِنا موسى من كلامٍ ما جاءتنا بنبئه سورةُ طه (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى. قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) (17- 18 طه). فسيدُنا موسى ما كان له أن يعلمَ إلا ما كان قد تأتَّى له أن يُحيطَ بعلمِهِ من مفرداتٍ ذاتِ صلة بما قُدِّرَ له أن يكونَ واقعَه. ولذلك جاءت إجابتُه عليه السلام مُفصِّلةً لهذا الذي كان يظنُّ أنَّها حقيقةُ عصاهُ. فأنى لسيدِنا موسى أن يعلمَ أنَّ “عصاهُ” هي ما كان يظنُّ طالما أذِنَ اللهُ لها بأن تكونَ كذلك؟! فعصا سيدِنا موسى هي عصاه ما شاءَ لها اللهُ أن تكون كذلك، وهي غيرُ ذلك إن شاءَ لها اللهُ أن تكون ذلك!
وهذا هو عينُ ما تجلى لناظرَيه عليه السلام، وذلك كما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآيات الكريمة (قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى. فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى. قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى) (19- 21 طه). وهكذا فلقد أدركَ سيدُنا موسى حقيقةً من حقائقِ هذا الوجود تبيَّنت له جليةً واضحةً بهذا التحوُّل اللحَظي الآني الفوري لعصاه إلى أفعى تسعى. فالشيءُ لا هويةَ له ولا “شيئية” إلا بإذنِ الله؛ فإن شاءَ اللهُ أبقى على الشيءِ شيئيَّتَه فكان مما نعرفُ من أشياء، وإن شاء سلبَه شيئيَّته المُعارة هذه وأكسبَه شيئيةً أخرى، وذلك كما تشاءُ مشيئتُه. فلا شيءَ قائمٌ بـ “شيئيته” إلا بإذن الله. فكلُّ شيءٍ في هذا الوجود قد أعارَهُ اللهُ شيئيَّتَه وهو القادرُ إن شاء على أن يسلبَه شيئيته هذه ويُسبغَ عليه الشيئية التي يشاء!
إذاً فلقد طمأنَ اللهُ كليمَه موسى بألا موجبَ هناك لأن يخافَ بطشَ فرعون الطاغية؛ فاللهُ هو الذي يجعلُ الشيءَ شيئاً، وهو القادرُ على أن يسلبه ما سبقَ له وأن أعارَه إياه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s