وصنعَ اللهُ قرآنَه العظيمَ على عَينِه

تعهَّدَ اللهُ قرآنَه العظيم بأن يحفظَه ذكراً مَصوناً مُحصَّناً فلا تطالُهُ بسوءٍ إرادةٌ ولا هِمة (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) (9 الحجر). وما هذا الحفظُ الإلهي للقرآنِ العظيم إلا برهانٌ آخر على ما للهِ تعالى من عظيمِ تسلُّطٍ على هذا الوجودِ أسباباً وقوانين ولو كره المُغرِضون.
إلا أنَّ هذا التدخُّلَ المباشرَ من لدنِ الله تعالى، والمتجلِّي حفظاً لقرآنِهِ العظيم، لا ينبغي أن نظنَّ بشأنِهِ ما يجعلُ منا ننسى أنَّ اللهَ تعالى قد صنعَ هذا القرآن على عينِهِ صناعةً اقتضت منه أن يتدخَّلَ مراتٍ عديدةً حتى يكتملَ تنزُّلُه مَصوناً من كلِّ محاولةٍ استهدفته منذ بداياتِ هذا التنزُّل وحتى اكتمال هذا التنزيل. ولذلك فلقد طمأنَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بألا يعجلَ بالقرآنِ (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) (16- 19 القيامة).
ثم أنًّ اللهَ تعالى تدخَّلَ تدخُّلاً مباشراً في صياغةِ بُنيةِ قرآنِهِ العظيم ما بين نسخٍ لآيةٍ منه أو إنساء أو تبديلِ آيةٍ مكان آية: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (101 النحل)، (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (106 البقرة).
ولقد بلغت ذروةُ هذه التدخُّلاتِ الإلهيةِ المباشرة في صناعةِ القرآنِ العظيم على عينِ اللهِ تعالى، نسخاً لما كان الشيطانُ يُلقيه، وإحكاماً لآياتِ اللهِ، وذلك مصداقَ ما جاءتنا به سورة الحج: (فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ) (من 52 الحج).
وبذلك فلقد تجلى في القرآن العظيم من دلائلِ تدخُّلِ اللهِ تعالى المباشر في صناعةِ وصياغةِ هذا القرآن ما يشهدُ لله بأنه قد تعهَّدَه بما فصَّلته وبيَّنته آياتٌ قرآنيةٌ كثيرة منها: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (1 هود)، (حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُون) (1 -3 فصلت).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s