في معنى قوله تعالى “وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا”

ما كان اللهُ تعالى ليذرَ أنبياءَه المُرسَلين وحدَهم في مواجهةِ مَن طغى واستكبرَ من مكذِّبين ومستهزئين. فإذا كان هؤلاء المكذبون المستهزئون قد استقوَوا بالأسبابِ والقوانين، التي خلقَها اللهُ تعالى وسلَّطها على الوجودِ ليُسيِّرَ بها أمورَه ويُنظِّمَ بها شؤونَه، استقواءً خُيِّلَ إليهم معه أنهم هم القاهرون الغالبونَ على أمرِهم، فإنَّ للهِ تعالى تسلُّطاً على قوانينِه وأسبابِه هذه له أن يتجلى هيمنةً مطلقةً لا قدرةَ لأي قانونٍ أو سببٍ منها على أن يحولَ دونَ أن يُنفِذَ اللهُ أمرَه، ويُحقِّقَ مُرادَه، ويقضي بذلك مشيئتَه.
ولذلك طمأنَ اللهُ تعالى سيدَنا موسى وأخاهُ هارون بأنه جاعلٌ لهما “سلطاناً” فلا قدرةَ لأحدٍ على أن يقفَ في وجهِه (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الغالبون) (35 القصص). وهذا هو عينُ ما تحقَّقَ لاحقاً عندما مكَّنَ اللهُ تعالى موسى وأخاهُ من أن تكونَ لهما الغلَبةُ، فكان أن أنقذا قومَهما من ظلمِ فرعونَ الطاغية بتسعٍ من آياتِ الله المُفصّلات المُبيَّنات، والتي جعل اللهُ لهما بها “سلطاناً” فلم يكن بمقدورِ أيِّ قانونٍ أو سببٍ أن يحولَ دونَ أن يُنجزا بإذن الله ما أمرَهما اللهُ به.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s