في معنى قوله تعالى “ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ”

يُصِرُّ البعضُ على تحميلِ استخلافِ اللهِ تعالى لسيدِنا آدم في الأرض ما لا دليلَ قرآنياً عليه على الإطلاق! فأن يكونَ آدمُ في الأرضِ خليفة إنما يعني للإنسانيةِ الشيءَ الكثير، وذلك طالما كان هذا، من وجهةِ نظرِ هذا البعض، سيجعلُ من كلِّ إنسانٍ خليفةً في الأرضِ هو الآخر! فإذا كان آدمُ خليفةً في الأرضِ، وبالمعنى الذي يقولُ به هؤلاء، فإنَّ خلافةَ الإنسانِ سوف تعني بالضرورة أنَّ كلَّ فردٍ من أفرادِ بني آدم مُطالَبٌ بأن يعمِرَ الأرضَ ويستعمرَها! وهذا هو أبعدُ ما يكون عن معنى كلمة “خليفة” في القرآنِ العظيم؛ هذا المعنى الذي بإمكانِنا أن نقعَ عليه بتدبُّرِنا ما جاءتنا به سورةُ يونس: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ. ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (13- 14 يونس).
فاللهُ تعالى جعلَ آدمَ في الأرضِ خليفة، من بعدِ أن أهلكَ مَن كان فيها يُفسِدُ فيها ويسفكُ الدماء، وذلك مصداقَ ما جاءتنا به الآية الكريمة 30 البقرة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ). وهذا هو كلُّ ما في الأمر! فلا موجبَ هنالك إذاً لافتراضِ ما لم يأتِنا القرآنُ العظيمُ بأيةِ أثارةٍ من علمٍ بشأنِه! فيكفي “الخليفةَ” شأواً أن يكونَ اللهُ قد استخلفَه من بعدِ قومٍ مفسدين!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s