كيف تصرَّف سيدُنا موسى وهو في حضرة الله؟

اختصَّ اللهُ تعالى سيدَنا موسى بما جعلَ منه عليه السلام يشهدُ من عجائبِ وغرائبِ التجلِّي الإلهي ما لم يسبقه إليه أحدٌ من بني آدم. فاللهُ تعالى تجلى لسيدنا موسى في الوادي المقدس طوى، وبكيفيةٍ قُدِّرَ لها ألا تجعلَ منه ينهارُ كما انهارَ الجبلُ الذي تجلَّى له اللهُ فجعلَه دكاً. واللهُ تعالى قادرٌ على أن يختارَ أن يتجلى بالكيفيةِ التي يشاء فيُقضى بذلك أمرٌ كان مفعولاً.
ولقد سمعَ سيدُنا موسى “صوتَ الله” المتجلِّي في الوادي المقدس طوى يُكلِّمُه ودار بينهما حديثٌ فصَّلته وبيَّنته آياتٌ قرآنيةٌ كثيرة. ومن بين مفرداتِ ما دارَ بين اللهِ تعالى وسيدِنا موسى من حديث ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِنا الآية الكريمة (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ) (من 31 القصص). وهنا لابد وأن يخطرَ على البالِ السؤال: “كيف فرَّ سيدُنا موسى من عَصاهُ التي استحالت ثعباناً مبيناً وهو في حضرةِ اللهِ تعالى؟، فهل يُعقَلُ أن يخشى سيدُنا موسى هذا الثعبانَ أكثرَ من خشيته الله؟!”.
إذاً فنحن مُضطرُّون إلى أن نقولَ بخلافِ ما يقولُ به البعضُ من أنَّ سيدَنا موسى فرَّ من حضرةِ اللهِ تعالى خشيةً ومخافةً من عصاهُ وقد صُيِّرت ثعباناً، وأن نُعلِّلَ للأمر فنقولَ بأنَّه عليه السلام ما فرَّ من الثعبان ولكنه فرَّ خوفاً وفَرَقاً من اللهِ تعالى أما وقد تجلى له من عجائبِ قدرتِهِ ما جعله يظنُّ أنه في خطرٍ عظيم إذ لابد وأن يُعاجلَه الله على ما سبق وأن جنته يداه بقتله مَن اضطُرَّ بعدها إلى الخروج من مصر.
إنَّ القولَ بأنَّ سيدَنا موسى قد فرَّ من حيةٍ تسعى، وهو في حضرةِ الله تعالى، إنما يقدحُ فيما كان عليه سيدُنا موسى من جليلِ حالٍ مع اللهِ تعالى ما كان ليجعلَ منه يتحركُ من مكانه وهو في الحضرةِ الإلهيةِ يُكالِمُ الله!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s