في معنى الآية الكريمة 47 النساء

للهِ تعالى تسلُّطٌ على الوجودِ يتجلى في تلك المقدرة المطلقة على أن يفعلَ ما يريد حتى وإن كان في هذا ما يتعارضُ مع القوانينِ والأسباب التي سبق له تعالى وأن خلقها وسلَّطها على الوجود ليُسيِّرَ بها أمورَه ويُنظِّمَ بها شؤونَه.
فاللهُ إذا أرادَ شيئاً يتعارضُ مع هذه القوانين والأسباب، فإن الأمرَ لا يحتاجُ منه تعالى غيرَ أن يقولَ لهذا الشيء “كن” فيكون. ويخطئُ كلُّ مَن يظنُّ أنَّ قدرةَ اللهِ محددةٌ بالقوانينِ والأسباب التي يُسيِّرُ بها اللهُ الوجودَ! فاللهُ يقضي ما يشاء ويفعلُ ما يريد، وهو القاهرُ فوق الوجودِ والمهيمنُ على قوانينِه وأسبابه.
إنَّ إصرارَنا على أن ليس للهِ أن يفعلَ ما يشاء إلا إذا كان فعلُه هذا متوافقاً مع قوانينِ الوجودِ وأسبابِه، سوف ينتهي بنا إلى الإخفاقِ التام في تدبُّرِ الكثير من آياتِ القرآنِ العظيم التي لن يكونَ بمقدورِنا أن نتبيَّنَها إلا من بعدِ أن نُقِرَّ بأن ليس لنا على الإطلاق أن نضعَ حدوداً لما لا يمكنُ لقدرةِ اللهِ تعالى على أن تتجاوزه!
لنتدبَّر الآية الكريمة 47 النساء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا). فكيف يكونُ ما ورد في هذه الآية الكريمة ممكناً إذا كانت قدرةُ اللهِ تعالى محدودةً محددةً بالقوانينِ والأسباب التي قُدِّرَ للعلمِ أن يضعَ يده عليها؟!
إنَّ قدرةَ اللهِ تعالى متعاليةٌ على هذه الحدود التي أطعنا العلمَ فافترضناها قيوداً ففرضناها وحدَّدنا بها مدياتِ القدرةِ الإلهية! ولو أننا أقمنا القرآنَ وتدبَّرنا آياتِه لعصمَنا اللهُ من أن يكونَ هذا هو حالُنا معه تعالى، إيثاراً لما قُدِّرَ للعلمِ أن يُحيطَ به من ظاهرِ هذا الوجود على قدرةِ اللهِ التي يكفيها تعالياً على كل الحدود أنها قائمةٌ بـ “كن فيكون”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s