في معنى قوله تعالى “فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ”

أيَّدَ اللهُ تعالى رُسُلَه الكرام بآياتٍ مُفصَّلاتٍ مُبيَّنات فلا قدرةَ للعقلِ البشري بالتالي على أن يُنكِرَ إلهيتَها، وذلك لما تجلَّى في كلِّ آيةٍ منها من عظيمِ تسلُّطِ اللهِ تعالى على هذا الوجود قوانينَ وأسباباً. إلا أنَّ أقوامَ الرُّسُلِ جحدوا بهذه الآياتِ وإن كانت قد استيقنتها أنفسُهم يقيناً لا يُداخلُهُ شكٌّ في صدقِ عائديَّتِها إلى اللهِ تعالى. فالإنسانُ قد جُبِلَ على المكابرةِ استعلاءً وغروراً وتكذيباً للحق من بعدِ ما تبيَّنَه وأيقنَ أنَّ هذه الآيات هي من عندِ اللهِ تعالى حقاً. ولذلك فلقد كان اللهُ تعالى لأقوامِ الرسُلِ بالمرصاد يَعدُّ لهم عَداً حتى إذا جاء أمرُه نزلَ بساحتِهِم ما بيَّنته وفصَّلته الآيةُ الكريمة (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُون) (من 78 غافر).
فـ “أمرُ اللهِ” مأجولُ القدومِ بأجَلٍ لا يعلمُهُ إلا الله، ولكن “أمرَ اللهِ” هذا قادمٌ لا محالة. وبمَقدمِ ومجيءِ “أمرِ الله” يتحقَّقُ ما سبق وأن حذّر كلُّ رسولٍ قومَه منه. ولنا أن نتدبَّرَ بعضاً مما جاءنا به القرآنُ العظيم من أمثلةٍ على ما تسبَّب به مجيءُ وقدومُ “أمر الله” من أحداثٍ غيَّرَ كلُّ حدثٍ منها مجرى التاريخ: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) (40 هود)، (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) (58 هود)، (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) (66 هود)، (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ. فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُود) (81 -82 هود)، (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) (94 هود).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s