في معنى قوله تعالى “وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ”

“كلماتُ الله” لها أن تأتي في القرآن العظيم بمعنى “آيات الله”. والآياتُ هنا هي ما كان يؤيِّدُ اللهُ به أنبياءه ورسُلَه وهم يدعون الناسَ إليه تعالى. وبهذا المعنى ينبغي أن نتدبر الآية الكريمة 82 يونس (وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ). فـ “كلماتُ الله” هي ذاتها “آياتُ الله”، وهي بذلك تجلياتٌ لتسلُّطِ “أمرِ الله” على هذا العالم الذي خلقه اللهُ مُسبَّباً بأسبابٍ وقوانينَ إن كانت ضروريةً لتسييرِ أمورِه وتنظيمِ شؤونِه، فإنها لا تملكُ أن تستعصيَ على “أمرَ الله” إذا جاءَ، حتى وإن كان في مجيئه ما يتعارضُ مع ما تقضي به الأسبابُ والقوانينُ التي سبقَ وأن خلقَها اللهُ حتى تقومَ لهذا العالم قائمة.
فاللهُ تعالى يُحِقُّ الحقَّ بهذا الذي بمقدورِ كلماتِهِ أن تُبيِّنَه وتُجلِّيَه من تسلُّطٍ إلهي على هذا العالم الذي يظنُّ جُهَّالُ أهلِه أن ليس هناك مَن بمقدورِه أن يتسلَّطَ عليه فيُهيمِنَ على قوانينِه وأسبابِه.
ولقد أنبأنا القرآنُ العظيم بأنَّ “كلماتِ الله” لا تنفد (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) (109 الكهف)، (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (27 لقمان). فـ “كلماتُ الله” هي تجلياتُ تسلُّطِهِ على الوجود هيمنةً مطلقةً على أسبابِه وقوانينِه. فأنى لكلماتِ اللهِ أن تنفدَ إذاً وهي الدليلُ والبرهان على شاملِ قدرتِه ومطلقِ مقدرتِه؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s