في معنى قوله تعالى “وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ”

تحدثتُ في منشورٍ نُشِرَ يوم 2/5/2020 بعنوان “في معنى قوله تعالى “فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ”” عما لحِق بذكرى سيدِنا يوسف عليه السلام من إساءةٍ وتشويه على يدِ نفرٍ غيرِ قليل من المفسِّرين ممن يتعجلون تدبُّرَ آياتِ القرآنِ العظيم ناسين بذلك ما يقتضيه هذا التدبُّرُ من قراءةٍ للنَص القرآني لا ينبغي أن تخلوَ على الإطلاق من التروِّي والتريُّث والتمهُّل مبتعدةً قدرَ الإمكان عن التعجُّلِ والتسرُّع.
فلقد تجاسرَ هذا النفرُ من المفسرين على النَصِّ القرآني الكريم بالتقوُّلِ عليه وادِّعاءِ وجودِ ما ليس له وجودٌ إلا في تصوراتهم، وإلا فكيفَ خُيِّلَ إليهم أن يكونَ سيدُنا يوسف قد نسيَ ذكرَ ربِّهِ الله فكان أن عوجِلَ بعقوبةٍ إلهيةٍ أطالت مدةَ مكوثِه في السجن فجعلتها بضعَ سنين؟! فيكفينا أن نستذكرَ ما ذهبَ إليه هؤلاء في مقاربتهم للآية الكريمة (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) (42 يوسف).
ولو أنَّ هؤلاء المفسِّرين تريَّثوا قليلاً فتروَّوا وتمهَّلوا، ولم يُسارعوا ويتعجَّلوا، لتبيَّن لهم أنَّ هذه الآيةَ الكريمةَ لم تقصد سيدَنا يوسف بل قصدت ساقيَ الملك وحاجبَه والذي كان أحد صاحبَي سيدِنا يوسف في سجنه! ذلك أنَّ سورةَ يوسف تُنبؤنا بعد ثلاثةِ آياتٍ كريمة فحسب بما إن نحن تدبَّرناه تبيَّن لنا الأمرُ على وجهٍ يقطعُ بأنَّ المقصودَ هو هذا الصاحبُ الساقي الحاجب (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِي) (45 يوسف).
إذاً فها هو الذي كان قد أنساهُ الشيطانُ أن يذكرَ سيدَنا يوسف عند ربِّه (ملك مصر) قد تذكر أخيراً بعد أمةٍ من الزمن (أي أمدٍ أو مدة من الزمان)!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s