لماذا أيَّدَ اللهُ سيدَنا موسى بتسعٍ من كُبريات آياتِه؟

ما كان اللهُ ليذرَ سيدَنا موسى عليه السلام ينفردُ به فرعونُ ومَلَؤه دون أن يكونَ حاضراً معه بآياتِه الكبرى علَّ ذلك أن يجعلَ هذا الطاغية يستجيبُ لمطلبِ سيدِنا موسى فيُرسلُ معه بني إسرائيل. ولذلك جاءتنا سورةُ النمل بالآية الكريمة 12 منها (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ).
فهذه الآيات التسع هي تجلياتٌ لحضورٍ إلهي لم يفارق سيدَنا موسى منذ شروعِهِ بتنفيذِ الأمرِ الإلهي بأن يذهبَ إلى فرعون فيطلبَ منه أن يُرسلَ معه بني إسرائيل. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُر الآيات الكريمة التالية: (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) (35 القصص)، (قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) (15 الشعراء)، (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) (46 طه).
لقد تجلى هذا الحضورُ الإلهي المؤيِّدُ لسيدِنا موسى ولأخيه آياتٍ مفصَّلات كلُّ آيةٍ منها هي أكبرُ من أختِها (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ. وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (46- 48 الزخرف).
ولقد بيَّنت لنا سورةُ الأعراف هذه الآيات المفصَّلات وذلك في الآية الكريمة 133 منها (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِين). إلا أنَّ فرعونَ وقومَه لم يروا في هذه الآياتِ إلا سحراً فحسب، حتى إذا وقعَ عليهم الرجزُ، وأدركوا أنَّهم هالكون لا محالة، أكَّدوا لسيدِنا موسى أنهم سيرسلون معه بنو إسرائيل إن هو دعا ربَّه ليكشفَ عنهم الرجز (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (134 الأعراف).
إذاً فالتأييدُ الإلهي لسيدِنا موسى بهذه الآياتِ الكبرى كان يهدفُ إلى جعلِ فرعونَ يُقِرُّ بأنَّ هذه الآياتِ ما أنزلَها إلا الله، وأنَّ سيدَنا موسى قد جاءه بالحقِّ من عند الله إذ طلبَ منه أن يُرسِلَ معه بني إسرائيل.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s