ما هي الرسالة التي أمرَ اللهُ سيدَنا موسى بأن يتوجَّه بها إلى فرعون؟

كلَّم اللهُ تعالى سيدَنا موسى عليه السلام في الوادي المقدس طوى، وأمره بأن يتوجَّه إلى فرعون. ولعل البعضَ منا يُسارعُ إلى افتراضِ ما كانت عليه الرسالةُ التي توجَّه بها سيدُنا موسى إلى فرعون بأنها اشتملت على دعوةِ فرعون إلى الإيمانِ باللهِ الواحدِ الأحد. وهذا الافتراضُ لا يتفِّقُ مع ما جاءنا في القرآنِ العظيم بشأنِ تلك الرسالة. فاللهُ تعالى كلَّف سيدَنا موسى بأن يُبلِّغَ فرعون بوجوبِ أن يُرسلَ معه بني إسرائيل (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) (16- 17 الشعراء)، (وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ. حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (104- 105 الأعراف)، (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى) (47 طه)، (وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيم. أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِين. وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) (17- 19 الدخان).
ولقد أنبأتنا سورةُ طه أيضاً بما بيَّنته الآيتان الكريمتان 43- 44 منها (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى). فلقد أمرَ اللهُ تعالى سيدَنا موسى وأخاه هارون بأن يتلطفا في مخاطبتهما فرعون لعل ذلك أن يجعله يُذعِن لطلبهما فلا يتعنَّتُ ويُصِرُّ على ألا يرسلَ معهما بني إسرائيل.
وتُذكرنا هاتان الآيتان الكريمتان من سورة طه بما جاءتنا به سورةُ النازعات (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى. وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى) (17-19 النازعات). فاللهُ تعالى علَّمَ سيدَنا موسى ذاك الذي يتوجَّبُ عليه القيامُ به حتى يتحقَّقَ المراد فيخرجَ بعبادِ الله إلى حيث أمرَه الله. فما كان لفرعون الطاغية أن يُلبِيَ طلبَ سيدِنا موسى إلا إذا آمنَ بأنه عليه السلام كان كما يزعم رسولَ رب العالمين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s