لماذا كلَّم اللهُ سيدَنا موسى في الوادي المقدسِ طوى؟

اختصَّ اللهُ تعالى سيدَنا موسى عليه السلام واصطفاهُ بما بيَّنته لنا الآية الكريمة (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي) (من 144 الأعراف). فاللهُ تعالى كلَّمَ سيدَنا موسى تكليماً مباشراً من وراءِ حجاب، وذلك مصداقَ ما فصَّلته الآية الكريمة 51 الشورى من تبيانِ الطرائق التي بمقتضاها يكلِّمُ اللهُ تعالى البشر (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ).
ولقد كان أولَ “كلامٍ إلهي” تشرَّفت أُذُنا سيدِنا موسى بسماعِهِ هو ما جاءتنا بنبئه سورةُ طه (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى. إنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) (11-12 طه). ولعلَّنا أن نتساءلَ عن السببِ من وراءِ تكليمِ اللهِ تعالى لسيدِنا موسى في ذلك الوادي المقدس، فتجيبَنا على ذلك السورةُ ذاتها في الآية الكريمة (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) (24 طه). فاللهُ تعالى أرادَ بتكليمِهِ لسيدِنا موسى أن يشُدَّ من أزرِهِ ويُثبِّتَ فؤادَه حتى يكونَ أهلاً لتلك المهمة الشاقة التي كان سيُكلِّفه بها، ألا وهي أن يذهب إلى فرعون فيقفَ في مجلسِه وعلى مسمعٍ من مَلَئه ليطلبَ منه أن يُرسلَ معه بني إسرائيل الذين كان فرعونُ يستعبدُهم ويُعذِّبُهم. وهذا أمرٌ جلَلٌ كان يقتضي من سيدِنا موسى أن يسمعَ “صوتَ الله” فلا يعودُ بعدها بمقدورِ شيءٍ أن يَثنيَه عن القيامِ بما كُلِّف به.
وعلينا في هذا السياق ألا ننسى مَن كان هو فرعون! ففرعونُ كان طاغيةً مُفسِداً في الأرض جباراً مستكبراً من العالين. ولذلك فليس الوقوفُ أمام هكذا طاغية، وعلى مسمعٍ من مَلَئِه، بالأمر اليسير!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s