“كن فيكون” والتسلُّط الإلهي على قوانينِ الزمان والمكان

إنَّ المتدبِّرَ في فعلِ “كن فيكون” في الوجود، وذلك على قدرِ ما أنبأنا به القرآنُ العظيم، لابد وأن يتبيَّنَ حقيقتَين جلِيَّتَين بشأنِ هذا الفعل الإلهي العجائبي. وأولى هاتين الحقيقتين هي أنَّ فعل “كن فيكون” يتمايزُ عن غيره من الأفعال بأنه لا يستغرقُ زمناً على الإطلاق حتى يحدث؛ فهو فعلٌ آني لحَظي فوري بالإمكانِ توصيفُه بأنه “ذو زمن حدوثٍ صِفري”. فعصا سيدنا موسى استحالت ثعباناً بلمح البصر، وكذلك كان انشقاق البحر، وكذلك كان أيضاً انبجاس الماء من الحجر.
وثاني هاتين الحقيقتين أنَّ فعل “كن فيكون” يجيءُ متسلطاً على الوجودِ وقوانينِه بايولوجيةً كانت أم كيميائيةً أم فيزيائيةً أم جيولوجية. ففعل “كن فيكون” يحدث دون أخذٍ بنظر الاعتبار لما تقضي به هذه القوانين من استحالةِ حدوثِ هذه الحادثة أو تلك، وذلك طالما كانت هذه الحادثة أو تلك تتعارضُ مع ما تقضي به هذه القوانين. فالعصا لا يمكن، وفقاً لقوانين البايولوجيا، أن تستحيلَ ثعباناً، والبحرُ لا يمكن أن ينشقَّ بضربةِ عصا، والحجرُ لا يمكن أن تنبثقَ منه اثنتا عشرة عيناً بضربةٍ من عصا، وذلك كما تقضي به قوانينُ الكيمياء والفيزياء.
إنَّ فعلَ “كن فيكون” يبرهنُ على هذا التسلُّطِ الإلهي على قوانينِ الزمان والمكان برهنةً سوف تضطرُّنا إلى وجوبِ مراجعةِ تصوراتنا عن علاقةِ اللهِ تعالى بالوجود، وكيف أنها علاقةٌ لا يمكنُ على الإطلاق أن تكونَ مُحدَّدةً بالأسبابِ والقوانين وذلك كما يريدنا عقلُنا البشري أن نظنَّ ونتوهم!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s