في معنى قوله تعالى “وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ”

خلقَ اللهُ الوجودَ في هذه الحياةِ الدنيا مُسبَّباً بأسبابٍ قدَّرَ اللهُ لكلِّ سببٍ منها زمناً لابد منه حتى يتحقَّق له ما قُدِّرَ له أن يُنجزَه من فعلٍ في هذا الوجود. ولذلك لم يكن للوجودِ أن يخلقَه اللهُ تعالى بأن يقولَ له “كن فيكون”، وذلك طالما كان هذا الوجودُ قائماً على هذه الأسباب، وطالما كانت “كن فيكون” لا تقتضي من الزمانِ شيئاً على الإطلاق. فزمانُ “كن فيكون” هو زمانٌ صفري بالتمام والكلية.
ولقد أنبأنا القرآنُ العظيم بأنَّ الوجودَ يومَ القيامة سوف تكونُ له حكايةٌ أخرى إذ سوف يخلقُه اللهُ تعالى بلمحٍ بالبصر وذلك بقوله له “كن فيكون”. فالوجودُ يوم القيامة لن يكونَ مخلوقاً بالأسباب كما هو الحالُ مع الوجودِ في هذه الحياةِ الدنيا. وسوف يجعلُ ذلك من هذا الوجودِ وجوداً مغايراً لما ألفناه في الحياة الدنيا. وهذا هو عينُ ما بإمكاننا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآية الكريمة (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) (من 48 إبراهيم).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s