هل خلقَ اللهُ تعالى السمواتِ والأرضَ بقولِه لهما “كن فيكون”؟

ينبؤنا القرآنُ العظيم بأنَّ اللهَ تعالى خلقَ السمواتِ والأرضَ في ستة أيام (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) (59 الفرقان). وبذلك يؤكِّدُ القرآنُ العظيم أنَّ خلقَ اللهِ تعالى للسمواتِ والأرضِ لم يكن بلمحِ البصر وذلك بأن يقولَ لهما “كن فيكون”. فاللهُ تعالى إذا أرادَ شيئاً فإنما يقولُ له “كن فيكون”، وذلك بتسليطِ أمرِهِ الذي بيَّن القرآنُ العظيم أنَّه كلمحٍ بالبصر (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) (50 القمر).
وهكذا يتبيَّنُ لنا أنَّ اللهَ تعالى قد شاءت مشيئتُه أن يخلقَ السمواتِ والأرضَ بالأسبابِ التي خلقَها وسلَّطها عليهما ليكونَ له ما يُريد. و”أسبابُ اللهِ” هذه تتمايزُ عن “أمرِ الله” بأن فِعلَها يتطلَّبُ أزماناً تُحدِّدُها “قوانينُ الوجود” التي قدَّرَ لها اللهُ تعالى أن تضطرَّ الموجوداتِ إلى الإذعانِ لسطوتِها. فهذه “القوانينُ الإلهية” متسلِّطةٌ على الوجودِ بإذن الله، وهي تصطنعُ من الأسبابِ ما يتكفَّلُ بتحقيقِ مرادِ الله وفقاً لمقتضياتِها التي قدَّرها الله.
يبقى أن أُشيرَ هنا إلى أنَّ خلقَ اللهِ للسمواتِ والأرضِ في ستة أيام لا ينبغي أن يجعلنا نظنُّ ونتوهَّمُ أنه تعالى لم يكن بمقدورِه أن يخلقهما بقولِه لهما “كن فيكون”. فاللهُ قادرٌ إن شاء على أن يخلقَ ما يشاء بقولِه له “كن فيكون” قدرتَه على أن يخلقَ ما يشاء بالأسبابِ التي هي الأخرى من مخلوقاتِه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s