كونُنا الذي نراه و”عوالمُ أسبابِ الله”

نُخطئُ إذ نظنُّ أنَّ كونَنا الذي نراه هو الكونُ على ما هو عليه حقاً وحقيقة! فما كونُنا الذي نراهُ إلا عالمٌ من عوالمِ هذا الكون المتعددة. وعوالم الكونِ المتعددة هذه قاسمُها المشترك هو أنها كلَّها جميعاً تتسلَّطُ عليها أسبابٌ سبق وأن خلقَها اللهُ تعالى وقدَّرَ لها أن تفعلَ في هذه العوالمِ بإذنِهِ ما يشاء. وهذه الأسبابُ، إذ تفعلُ ما قدَّرَ اللهُ تعالى لها أن تفعلَ، فإنها لا تملكُ ما يحولُ دون أن يتسلَّطَ عليها ما يُعطِّلُها ويحولُ دون أن تفعلَ ما قُدِّرَ لها أن تفعله. وما هذا التسلُّطُ إلا تسليطٌ إلهي بمقتضاه يتحقَّقُ أمرُ الله بلمحِ البصر فيكونُ للهِ ما يريد دونَ أسباب.
إنَّ كونَنا الذي نراه هو واحدٌ فحسب من عوالمَ يشتملُ عليها الكونُ الذي لم يُقدِّر اللهُ تعالى لنا أن نُحيطَ بشيءٍ منه إلا بما شاء. ولذلك فإنه لمن الغرورِ أن نتوهَّمَ ما نراهُ من الكون فنظنَّ أن ليس هناك إلا هذا الذي بمقدورِنا أن نراه! وإذا كان العلمُ المعاصر قد أبانَ لنا عن فداحةِ ما اقترفناه من خطأ جسيم، إذ وقرَ لدينا أنَّ “الكونَ المنظور” بأعيُننا هو الكونُ بحذافيره، فإن القرآنَ العظيم قد بيَّن لنا ما سنكون عليه من جهالةٍ بالغة إن نحن أصررنا على ألا وجودَ لأحداثٍ في هذا الكون تحدثُ دون أسبابِ! فالقرآن العظيم يحفل بذكر العديد من الأحداث التي ليس للأسبابِ أيُّ دورٍ في حدوثِها على الإطلاق وذلك لأنها تنبثقُ إلى الوجودِ بقولِ اللهِ تعالى لها “كن فيكون”، وبزمنِ حدوثٍ هو كلمحٍ بالبصر (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) (50 القمر).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s