فوقية القرآن على نظريات العلم

ليس كلُّ العلمِ سواء، وذلك على قدر تعلُّق الأمر بالحقِّ والحقيقة. فنظريات العلم لا ينبغي أن تُعامَل كما تُعامَلُ قوانينُه فيُظنَّ أنها صِنو الحق ومرآة الحقيقة! ويُخطئ مَن يظن أنَّ لنظرياتِ العلم من القوةِ المعرفية ما يجعلُ منها ذات سلطةٍ تُبيحُ لها أن تحكمَ على مَن يُخالِفُها بأنه قد جارَ على الحقِّ والحقيقة! فالنظريةُ تبقى أسيرةَ الظنونِ والمظان حتى يأذنَ اللهُ بما يجعلُ منها تُفارِقُ لباسَها النظري فتصيرُ قانوناً من قوانين الوجودِ فلا شكَّ بعدها بمقدورِهِ أن ينالَ منه.
وإذا ما تعارضت نظريةٌ من نظرياتِ العلمِ مع القرآنِ العظيم فإن هذا التعارضَ لا ينبغي أن يضطرَّنا إلى مفاضلةٍ معرفيةٍ نؤثِرُ بمقتضاها هذه النظرية عليه! فلا تعارضَ هناك على الإطلاق بين ما جاءنا به القرآنُ العظيم وما ثبتَ لدينا من قوانينِ العلم. فقوانينُ العلم هي من الحقائق، ولأنها كذلك فلا يمكنُ لهذه القوانين أن تتعارضَ مع حقائقِ القرآنِ العظيم. فالحقُّ ظهيرُ الحقِّ، والحقيقةُ مرآةُ الحقيقة. وأيُّ تعارضٍ بين القرآنِ العظيم ونظرياتِ العلم إنما هو دليلٌ على أن هذه النظريات لا علاقةَ لها من قريبٍ أو بعيد بعالَمِ الحقيقة! فالقرآنُ العظيم كتابٌ لا يأتيه الباطلُ من بين يدَيه ولا من خلفِه، ونظرياتُ العلم يخترقُها الباطلُ من كلِّ جانب طالما لم يكن بمقدورِها أن تبرهنَ على أنها من حقائقِ هذا الوجود، وذلك بعجزها عن أن تُصبِحَ من قوانينِه من بعدِ أن يزولَ عنها لباسُها النظري لتكتسيَ حلةَ حقٍّ بهذا الذي أصبحت عليه من انتماءٍ لعالمِ الحقيقة.
إن القرآنَ العظيم متفوقٌ معرفياً على أيةِ نظريةٍ من نظرياتِ العلم تتعارضُ مع ما جاءت به آياتُه الكريمة، ولذلك فلا مجال هناك على الإطلاق لمفاضلةٍ تنتهي بنا إلى الأخذِ بهذه النظرية بحجةِ أن بينها وبين العلمِ ما يفرضُ علينا وجوبَ الأخذِ بها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s