في معنى قوله تعالى “سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ”

يظنُّ كثيرٌ من المنبهرين بما خرجت علينا به الفيزياءُ الكونية المعاصرة من فرضياتٍ ونظريات أنَّ بمقدورِهم أن يُعيدوا قراءةَ هذه الفرضياتِ والنظريات وبما يجعل من مُعطياتِها النظرية تتوافقُ مع قراءتِهم لما جاءنا به القرآنُ العظيم! فإذا كانت فرضية “تعدد الأكوان” واحدةً من أشهر الفرضيات التي أبدعها الخيالُ الفيزيائي المعاصر، فإن شهرتها هذه لا ينبغي أن تُملي علينا وجوبَ القيام بهكذا محاولة بائسة للتوفيق بينها وبين ما جاءنا به قرآنُ الله العظيم!
فيكفينا أن نتدبَّرَ مثالاً على هكذا محاولاتٍ عقيمة للتوفيق بين خيال “تعدد الأكوان” وبين حقائق القرآن أن نستذكرَ ما جاء به المنبهرون بهذا الخيال من تفسيرٍ للآية الكريمة (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) (من 12 الطلاق). فهؤلاء يقولون بأنَّ القرآن قد سبق الفيزياء الكونية المعاصرة فتحدَّث عن “الأكوان المتعددة” مُحدِّداً إياها بأنها سبعة أكوان! فأرضنا هذه التي نعيش عليها تعلوها سماءٌ تُمثِّلُ كوناً من هذه الأكوان السبعة. وهكذا فإن كلَّ سماءٍ من السموات الست التالية تمثل كوناً ثانياً ثم ثالثاً ورابعاً وخامساً وسادساً وسابعاً!
ولقد فات هؤلاء أنَّ القراءةَ الصائبة لهذه الآية الكريمة تضطرُّنا إلى الإقرارِ بأمرٍ آخر غير ذاك الذي انتهوا إليه! فالآيةُ الكريمةُ واضحةُ الدلالة على أنَّ هناك في هذا الوجود سبعَ سمواتٍ وسبعَ أرضين، وأنَّ لكلِّ سماءٍ من هذه السموات السبع أرضاً لا تختلف عن أيٍّ من الأرضين الست الأخرى على الإطلاق. فكما أنَّ لسماءِ كوكبِنا أرضاً هي هذه الأرض التي عليها نعيش، فإنَّ لكلِّ سماءٍ من السموات الست الأخرى أرضاً كأرضِنا، وذلك على قدرِ تعلُّق الأمر بما يسودُ أرضَنا هذه من حياةٍ بايولوجيةٍ خلقَها اللهُ تعالى متنوعةً نباتاً وحيواناً.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s