القرآن وتعدُّد الأكوان

لم تجد الفيزياءُ الكونية المعاصرة ما يُخرِجُها من مأزقِها المعرفي، ومن ركودِها النظري، إلا بأن تلتجئَ إلى افتراضِ وجودِ أكوانٍ متعددة متوازية كونُنا هذا هو واحد منها! وتتمايزُ هذه الأكوان فيما بينها بأنَّ لكلِّ كونٍ منها قوانينَه التي ليس لها أن تتماثلَ مع قوانين أيٍّ من الأكوان الأخرى!
ولقد انبهر بهذه الفرضية نفرٌ من مَلاحدةِ هذا الزمان ظناً منهم وتوهماً بأنها تقدِّم لهم البرهانَ على ألا حاجةَ هناك للقول بوجودِ خالقٍ خلق هذا الكون وذلك طالما كان عددُ هذه الأكوان المتوازية كبيراً وإلى الحد الذي لابد من أن يُصارَ إلى افتراضِ أن واحداً منها قد اشتملَ على قوانين بعينِها مكَّنت المادةَ من الظهورِ ومهَّدت السبيلَ لنشوءِ المادةِ الحية من بعد، وذلك دون أن يكون هناك ثمةَ خالقٍ بالضرورة!
وفسادُ هذا الافتراض، الذي خرجت به علينا الفيزياءُ الكونيةُ المعاصرة، يُبرهنُ عليه انتفاءُ وجودِ أيِّ دليلٍ أو برهان على أنَّ هناك “قوانينَ كونية أخرى” مُغايرةً لهذه التي يشتملُ عليها كونُنا هذا! فلماذا يتوجَّبُ علينا أن نُصدِّقَ هؤلاءِ القائلين بتعدُّدِ الأكوان رغم افتقارهم إلى أي برهانٍ يؤكد وجودَ تلك “القوانين الكونية الأخرى” التي لا قيامَ لفرضيةِ تعدُدِ الأكوان إلا على أساسٍ منها؟!
إن القولَ بوجودِ إلهٍ خالقٍ لهذا الكون لا يتطلبُ منا ما يتطلبُّه التصديقُ بأنَّ هناك من الأكوانِ ما ليس بمقدورِ أحدٍ أن يُحصيَه. ونحن قد نلتمس عذراً لهؤلاء القائلين بتعدُّدِ الأكوان من مَلاحدةٍ ولاأدريين، وذلك طالما لم يسبق لهم أن تعرَّفوا إلى قرآنِ اللهِ العظيم، إلا أننا لن نجدَ أبداً أيَّ عذرٍ لمن يريد أن يوفِّقَ بين ما جاءنا به هذا القرآن وبين ما تقولُ به فرضيةُ تعدد الأكوان هذه! فهؤلاء يريدون منا أن نؤمن بـ “تعدد الأكوان” وذلك طالما كان في القرآن ما يدلُّ على وجودِ “عوالمَ أخرى” غيرَ “عالمِنا الإنسي” من قبيل عالمِ الملائكة وعالم الجن وغيرهما من العوالم التي لا نعرفُ عنها شيئاً! ولقد فات هؤلاء أنَّ فرضية تعدد الأكوان لا تستقيمُ أبداً مع إيمانِنا القرآني بوجودِ الملائكةِ والجن وغيرِهم من الكائنات التي لا يعلمُها إلا الله! فالملائكةُ والجن بمقدورهم أن يتعايشوا مع قوانينِ عالمِنا، وهذا ينفي كونَهم كائناتٍ تنتمي لأكوانٍ موازيةٍ لكونِنا؛ حيث أن فرضيةَ تعدُّدِ الأكوان تقوم على أساسٍ من أن لكلِّ كونٍ من الأكوان المتعددة المتوازية قوانينَه الخاصةَ به والتي لا تسمح لأي كونٍ منها بأن يتواجدَ في حضرة أي كونٍ آخر غيره!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s