في معنى قولِهِ تعالى “لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ”

كثيراً ما يتدخَّلُ اللهُ تعالى في حياةِ أنبيائِه ورسُله تدخلاً مباشراً يتسلَّطُ “أمرُ اللهِ” بمقتضاهُ على الأسبابِ التي سبقَ وأن سلَّطها اللهُ على هذه الحياةِ الدنيا لتجري بمقتضاها وقائعُها وأحداثُها. وينجمُ عن هذا التدخُّلِ الإلهي المباشر من عجيبِ الأمورِ وغريبِها ما ينبغي أن يُنظَرَ إليه فيُرى على أنَّه من آياتِ الله التي تشهدُ بأنه تعالى الغالبُ على أمرِه والقاهرُ فوقَ عبادِه. ومن ذلك ما تُنبؤنا به سورةُ يوسف من تدخلٍ إلهيٍ مباشر صرفَ اللهُ تعالى به عن سيدِنا يوسف عليه السلام السوءَ والفحشاء (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (24 يوسف). فلقد أرى اللهُ سيدَنا يوسفَ “برهانَ ربِّه” فمكَّنه ذلك من أن يُبصِرَ قدومَ “ربِّه” (أي قدوم “العزيز”)، وذلك قبلَ أن يفتحَ العزيزُ بابَ غرفته حيث كانت إمرأتُهُ تراود سيدَنا يوسف عن نفسه. وهكذا سابقَ سيدُنا يوسف إمرأةَ العزيز إلى الباب من بعدما تبيَّن له إن هي إلا لحظاتٍ ويدخلُ العزيزُ عليهما الغرفةَ.
وهذا الذي كان عليه سيدُنا يوسف من مقدرةٍ بإذنِ اللهِ تعالى على أن يرى الأحداثَ قبل حدوثِها قد جاءتنا سورةُ يوسف بمثالٍ آخر عليه، وذلك في سياقِ حديثِه عليه السلام مع صاحبَي سجنِه (قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) (من 37 يوسف).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s