في معنى قوله تعالى “فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ”

يجورُ التفسيرُ التقليدي للآية الكريمة 42 من سورة يوسف (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) على سيدِنا يوسف عليه السلام أيما جَور. ولو أنَّ أصحابَ هذا التفسير تدبَّروا السياقَ القرآني الذي تضمَّنَ هذه الآية الكريمة لتبيَّن لهم أنهم ما كانوا ليجوروا على سيدنا يوسف هذا الجور لولا أنهم قد فاتهم أن كلمة “رب” في سورة يوسف قد جاءت بمعنيَين اثنين؛ أحدهما هو “الله” تعالى، والآخر هو “السيد” أو “المالك” أو “الملك”. فسيدنا يوسف عليه السلام طلب من صاحبِ سجنه الذي نجا أن يذكر لربّه (أي للملك) ما كان من أمره عليه السلام معه ومع صاحبه الآخر الذي لم تُكتب له النجاة، وكيف أن الأحداثَ قد جاءت بالتمامِ والكلية مصداقَ ما كان قد أخبر به عليه السلام من تأويلٍ لرؤيا كل منهما. ولكن الذي نجا من صاحبَيه عليه السلام نسيَ أن يذكرَ سيدَنا يوسف عند ربه، أي عند الملك. ولقد بيَّن القرآنُ العظيم أنَّ نسيانَ الرجل هذا كان بسببٍ من تدخُّل الشيطان.
إذاً فالأمرُ لا علاقةَ له على الإطلاق بما يزعم التفسير التقليدي من أنَّ سيدَنا يوسف عليه السلام قد نسيَ أن يذكرَ اللهَ ربَّه فما كان منه تعالى إلا أن أطالَ في مدةِ حبسهِ عقوبةً له (حاشاه وأستغفر الله العظيم).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s