لماذا كان على آدم وزوجِه أن يُخرجا من الجنة؟

يُنبؤنا القرآنُ العظيم بأنَّ أكلَ آدمَ وزوجِه من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها قد نجمَ عنه ما اقتضى وجوبَ أن يهبطا من الجنة (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى. قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (121- من 123 طه).
ولكن لماذا تعيَّنَ على آدمَ وزوجِه أن يخرجا من الجنة إذا كان اللهُ تعالى قد غفرَ لهما وتاب عليهما؟ (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا) (37- من 38 البقرة).
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما سبقَ وأن حدثَ لإبليس الذي اقتضى عصيانُه لأمرِ اللهِ تعالى بالسجودِ لآدمَ وجوبَ أن يهبطَ من الجنة (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ. قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) (12- 13 الأعراف). فالجنةُ التي هي مأوى الملائكةِ المُقرَّبين، والتي هي أقربُ موجوداتِ الكون إلى عرشِ اللهِ العظيم، لا مكانَ فيها لمن كان من المستكبرين العالِين. وكذلك فلا مكانَ في جنةِ المأوى هذه لمن كان بعضُهم لبعضٍ عدو.
وبذلك يتبيَّنُ لنا لماذا أُهبِطَ آدمُ وزوجُه من الجنةِ على الرغمِ من أن اللهَ تعالى كان قد غفرَ لهما وتابَ عليهما. فتوبةُ اللهِ ومغفرتُه لم يحظَ بهما إلا آدم وزوجُه، أما ذريَّتهما فسوف يتعيَّنُ على كلِّ فردٍ من أفرادِها أن يتخيَّرَ ما بين أن يتَّبعَ هَديَ اللهِ فينجو أو أن يُعرِضَ عنه فيهلك (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38- 39 البقرة).
إذاً فلقد نجمَ عن أكلِ آدمَ وزوجِه من تلك الشجرة ضررانِ أحدهما لحقَ بهما والآخر حاقَ بذُريتهما. فاللهُ تعالى تاب على آدم وزوجِه توبةً حالت دون أن ينالَ منهما ما سوفَ يتعيَّنُ على ذُريَّتهما أن تُواجهه من تضرُّرٍ يقتضي من كلِّ فردٍ من أفرادِها أن يستعينَ بهَدي اللهِ عليه. ولذلك فإنَّ إخراجَ آدمَ وزوجِهِ من الجنةِ كان في حقيقةِ الأمر إخراجٌ لذريتهما منها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s