عنده تعالى… أين؟

تُشير الآية الكريمة 19 من سورة الأنبياء إلى طائفةٍ من الملائكة وصفتهم بأنهم “عند الله” (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ). فأين هذا المكان الذي هو “عند الله”؟
يُنبؤنا القرآنُ العظيم بأنَّ هناك في السموات جنةً سمَّتها سورة النجم “جنة المأوى”. وجنةُ المأوى هذه هي أقربُ موجوداتِ الكون إلى أقطارِ السمواتِ والأرض التي جعلها اللهُ حجاباً لا قدرةَ لمخلوقٍ على أن ينفذ منه إلا بسلطان. وهذا الحجابُ يفصلُ ما بين عالمَين: “عالم كرسي الله” و”عالم عرش الله”. وإذا كان “عالم كرسي الله” يمتدُّ من أقصى الكونِ لأقصاه، فإنَّ “عالمَ عرش الله” يمتدُّ من أقطارِ السمواتِ والأرض وإلى ما لا نهاية.
وعالمُ عرشِ الله لا تواجدَ فيه لمخلوقٍ في حضرةِ اللهِ تعالى. وهذا يقودنا إلى وجوبِ القولِ بأنَّ الملائكةَ الذين هم “عند الله” لا يمكن على الإطلاق أن يتواجدوا في حضرته تعالى، مما ينتهي بنا بالضرورة إلى وجوبِ القول بأنَّ هؤلاء الملائكة هم في جنةِ المأوى التي هي أقربُ المخلوقات إلى عرشِ اللهِ تعالى.
إذاً فإن عبارة “عند الله تعالى” تعني “في جنة المأوى”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s