في معنى قوله تعالى “فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا”

بعد أن رفضَ إبليس أن يمتثلَ لأمرِ اللهِ تعالى للملائكة بالسجود لآدم خاطبَهُ اللهُ تعالى بما أنبأتنا به الآيةُ الكريمة (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) (13 الأعراف). فما كان ذلك المكان الذي لم يكن لإبليس أن يتكبرَ فيه فكان حقيقاً على اللهِ أن يُخرجَه منه؟
إن تتبُّعَ قصةَ سيدِنا آدم كما جاءنا بها القرآنُ العظيم كفيلٌ بأن يُجيبَ على هذا السؤال بأنَّ ذلك المكان لم يكن سوى الجنة التي أُسكِنَها فيما بعد آدمُ وزوجُه (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا. وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (من 18 -من 19 الأعراف). إذاً فـ “الجنة” التي سكنها آدم وزوجُه لم تكن إلا ذات “الجنة” التي أُخرِجَ منها إبليس لرفضه أن يسجدَ لآدم. أما لماذا لم يكن لإبليسَ أن يبقى في تلك الجنة من بعدِ أن أقامِ الحجةَ على نفسِهِ بأنه من المستكبرين العالين، فما ذلك إلا لأن تلك الجنة كانت “جنةَ المأوى” التي اختصَّها اللهُ تعالى بالقربى من عرشِه العظيم، وهي الجنةُ التي تُؤوي ملائكةَ اللهِ المقرَّبين فلا مكان فيها بالتالي لمن كان من المتكبرين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s