في معنى قوله تعالى “فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ”

خلقَ اللهُ الوجودَ مُسبَّباً بأسبابٍ متراتبة، لبعضِها أن يتسلَّطَ على بعض، ولبعضِها الآخر أن يتسبَّبَ في نتائج يتوهَّمُ الناظرُ إليها بعقلٍ يفتقرُ إلى الإيمانِ بالله أن ما بينها وبين هذه الأسباب علاقةٌ يظنُّ أنَّها علاقةُ خالقٍ بمخلوق! ولأنَّ عقلَ الإنسانِ لا يؤمنُ باللهِ إلا بحملِهِ على ذلك حملاً، فإنَّ الإنسانَ ذا العقل غير المؤمنِ بالله إذ ينظرُ إلى الوجود فإنه يرى فيه انتشاراً لجمهرةٍ غفيرةٍ من “الخالقين”! ولو أنَّ الإنسانَ أنصفَ لتبيَّنَت له حقيقةُ هؤلاءِ الخالقين المتوهَّمين المزعومين، ولتبيَّنَ له أنَّ اللهَ تعالى هو الذي “أذِنَ” لمن شاء فكان سبباً أدى إلى نتيجةٍ توهَّمَ عقلُهُ أن ما بينهما من علاقةٍ إنما هي “عمليةُ خلق” يكون السببُ فيها هو “الخالق” والنتيجة هي “المخلوق”!
إن ما تقدَّمَ يُعينُ على تدبُّرِ الآيات الكريمة التالية: (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) (من 49 آل عمران)، (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي) (من 110 المائدة)، (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) (من 17 العنكبوت).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s