في معنى قولِهِ تعالى “وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ”

تنتهي الآيةُ الكريمة 40 النور بالعبارة القرآنية الكريمة (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ). وتدبُّرُ هذه العبارة يُحيلُنا بالضرورة إلى الآية الكريمة 122 الأنعام (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون). فالناسُ رجلان، وذلك كما يتبيَّنُ من تدبُّرِ هذه الآية الكريمة: رجلٌ كان ميتَ القلبِ فأحياهُ الله وجعلَ له نوراً يهتدي به، ورجلٌ ميتَ القلب فهو قابعٌ في ظلماتِ نفسِه لا يريدُ أن يفارقَها.
وبذلك يتبيَّنُ لنا أنَّ الخروجَ من الظلماتِ إلى النور يستلزمُ وجوبَ أن يختصَّ اللهُ المرءَ برحمتِهِ فيجعلَ له نوراً لا خروجَ من هذه الظلمات إلا به. والظلماتُ هذه هي ظلماتُ النفس التي إن لم يجتهدِ المرءُ ليخرجَ منها بإيمانٍ منه باللهِ تعالى وعملٍ صالح، فإنَّه سيظلُّ أسيرَها طالما كان “الإيمانُ باللهِ والعملُ الصالح” هو السبيل الوحيد ليحظى المرءُ بهذا النور الذي تُشيرُ إليه الآية الكريمة (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (من 257 البقرة).
فالخروجُ من الظلماتِ إلى النور يكونُ من بعدِ أن يُحييَ اللهُ تعالى المرءَ جزاءَ مجاهدتِه نفسَه بالإيمانِ والعملِ الصالح فيكون واحداً ممن امتدحتهم سورةُ يس (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِين. لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) (69- 70 يس).
إذاً فالسبيلُ إلى أن يجعلَ اللهُ لك نوراً هو بأن تؤمن به تعالى وتعمل صالحاً فيكون لك بذلك أن يُحييَ اللهُ قلبَك حياةً تجتذبُ إليها هذا النور الذي به تكتملُ الهدايةُ من الله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s