في معنى قوله تعالى “تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ”

يُعينُ على تبيُّنِ المعنى الذي تنطوي عليه الآية الكريمة (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ) (من 5 الشورى) أن نتدبَّرها على هَديٍ من الآيتين الكريمتين (وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ. يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (من 49- 50 النحل). فالملائكةُ الكرام يخافون اللهَ الذي أشارت الآية الكريمة 50 النحل أعلاه إلى أنه تعالى “من فوقهم”. وبذلك يتبيَّنُ لنا أن مراد الآية الكريمة 5 الشورى أعلاه هو أن السموات توشك أن يتفطرن وذلك لأن اللهَ تعالى هو مَن فوقهن. فلكأن المعنى الذي تشتملُ عليه هذه الآية الكريمة بالإمكانِ أن تُلخِّصَه فتوجِزَه العبارة التالية: “توشكُ السمواتُ أن يتداعَين فيهوين متلاشياتٍ وذلك لأن اللهَ تعالى فوقهن”. فاللهُ تعالى موجودٌ خارجَ السمواتِ والأرض، ويفصل بين عالم عرشِه العظيم وعالم كرسِّه، الذي وسع هذه السموات والأرض، حجابٌ هو أقطارُ السموات والأرض الوارد ذكره في سورة الرحمن. فاللهُ تعالى، الموجود خارج السموات والأرض فلا تواجدَ لمخلوقٍ معه في عالم عرشه، هو الله تعالى المتواجد في عالم كرسيه: عالم السموات والأرض.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s