في معنى قوله تعالى “ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ”

ما هو هذا السبيل الذي تشيرُ إليه الآية الكريمة 20 عبس (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ)؟ يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نتدبَّرَ هذه الآية الكريمة، وذلك بقراءتِها على هَديٍ من آياتٍ كريمةٍ أخرى ذات صلة: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) (3 الإنسان)، (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) (29 الإنسان)، (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) (7 -8 الشمس)، (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى) (12 الليل).
إذاً فالسبيلُ الذي تُشير إليه الآية الكريمة 20 عبس هو سبيل الهدى الذي تعهَّدَ اللهُ تعالى بأن يُبيِّنَه للإنسانِ واضحاً جلياً لا لَبس فيه. فاللهُ تعالى ما كان ليذرَ الإنسانَ بلا هادٍ ولا هداية وهو الذي خلقَه وهو الأعلمُ بمن خَلق (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (14 المُلك). فالإنسانُ خُلِقَ ضعيفاً عاجزاً عن أن يكونَ بمستطاعِهِ ومقدورِهِ أن يتبيَّنَ ما حُجِبَ عنه من حقائق. ولذلك كان حقيقاً على اللهِ تعالى أن يكونَ هو هادي الإنسان من الضلال. فاللهُ تعالى هو الذي هدى الإنسانَ السبيلَ وذلك بتبيانِهِ له ما سيكونُ عليه حالُه إن هو اتبَّع هذا السبيل، وما سيؤولُ إليهِ أمرُه إن هو أعرضَ عنه. واللهُ تعالى هو الذي سوَّى نفسَ الإنسانِ وبيَّنَ لها ما سيكونُ عليه حالُها إن هي اتَّقته، وما سيؤول إليه أمرُها إن هي فجرت فعصَت وجعلت الإنسانَ يتَّبِع هواه عِوض اتِّباعِ هَدي الله. واللهُ تعالى هو الذي تعهَّدَ بأن يُبيِّنَ للإنسانِ سبيلَ الهدى وذلك عن طريقِ ما سوف يُنزِّلُه على رُسُلِه وأنبيائِه من ذكرٍ وذكرى وتذكيرٍ وتذكرة.
إذاً لقد يسَّرَ اللهُ الإنسانَ سبيلَ الهدى وذلك بأن بيَّنه له أتمَّ بيان، فلا حجةَ بعدها للإنسانِ على الله، بل للهِ على الإنسانِ الحجةُ البالغة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s