في معنى قوله تعالى “الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ”

ذكرتُ في منشورٍ سابق أنَّ اللهَ تعالى تعهَّدَ بأن يتكفَّلَ الإنسانَ بهدايتِه، وذلك طالما لم يكن بمقدورِ عقلِ الإنسانِ أن يتبيَّنَ وحده سبيلَ الهدى. فالإنسانُ عاجزٌ عن أن يهتديَ إلى ما فيه خيرُه وصلاحُه في هذه الدنيا، فما بالُك بما فيه خيرُه وصلاحُه في الآخرة؟ ولذلك أخبرتنا سورتا البقرة والأعراف بأنَّ اللهَ تعالى تعهَّدَ بأن يُبيِّنَ للإنسانِ طريقَ الهدى بما سينُزِلُهُ على رُسُلِهِ من هَديه: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38 -39 البقرة)، (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (35 -36 الأعراف).
وهذا هو عينُ ما تَبيَّنَه سيدُنا إبراهيم عليه السلام بشأنِ ما يلزِمُ عن الحقيقةِ التي مفادها أنَّ اللهَ تعالى هو الذي خلقَه وهو الذي يهديه (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) (78 الشعراء). فالإنسانُ طالما كان اللهُ قد خلقه ضعيفاً عاجزاً، فلابد له بالتالي من أن تكونَ هدايتُه مكفولةً من اللهِ. فاللهُ تعالى ما كان ليذرَ الإنسانَ يتخبَّطُ في متاهاتِ الضلال دون أن يتعهَّدَه بالهداية. وهذا هو ما تَبيَّنَه سيدُنا إبراهيم بإدراكِهِ أنَّ خَلقَ اللهِ تعالى له يقتضي وجوبَ أن يكونَ اللهُ هو هاديه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s