في معنى قوله تعالى “إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى”

تعهَّد اللهُ تعالى بأن يتكفَّلَ بتبيانِ هُداه للإنسان، وذلك طالما لم يكن بمقدور عقلِ الإنسان أن يتبيَّن وحدَه طريقَ الهدى. ولقد جاءنا القرآنُ العظيم بما إن نحن تدبَّرناه تبيَّن لنا قِدَمَ هذا العهد الإلهي، وأنه عهدٌ يعودُ إلى بداياتِ قصةِ الإنسان. فلقد أخبرتنا سورتا البقرة والأعراف عن تفاصيل هذا العهد الإلهي الذي تعهَّد اللهُ تعالى بمقتضاه أن يُبيِّنَ للإنسانِ طريقَ الهدى؛ هذا الطريقُ الذي للإنسانِ مطلقُ حريةِ الاختيار باتِّخاذِه سبيله أو الإعراض عنه. وزمانُ هذا العهد الإلهي كان قبيل أن يهبطَ آدم وزوجُه إلى الأرض من جنتهما التي كان اللهُ تعالى قد أسكنهما إياها (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38 -39 البقرة)، (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (35 -36 الأعراف).
إنَّ ما تقدَّم يُعينُ على تدبُّرِ ما جاءتنا به الآيةُ الكريمة 12 من سورة الليل (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى). فهذه الآية الكريمة تُنبؤنا بأنَّ اللهَ تعالى قد تعهَّد بأن يُبيِّنَ للإنسان طريقَ الهدى، فإن شاءَ اتَّخذه سبيلاً وإن شاء أعرضَ عنه. وهذا هو عينُ المعنى الذي بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِنا الآية الكريمة (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) (3 الإنسان). فاللهُ تعالى هو الذي بيَّنَ للإنسانِ سبيلَ الهدى الذي إن شاءَ اهتدى به وإن شاءَ ضلَّ عنه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s