في معنى قوله تعالى “أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ”

تضطربُ القلوبُ بسببٍ مما تعجُّ به الحياةُ من مُكدِّراتٍ ومُنغِّصاتٍ قد لا يملكُ الإنسانُ حيالَها ما يدفعُ عنه أسبابَها وعِللَها. فإذا قُدِّرَ للإنسانِ أن يستعينَ بأسبابٍ تُمكِّنُه من أن تدفعَ عنه ما يُنغِّصً عليه حياتَه ويُكدِّرُها، فإن هناك من المُنغِّصاتِ والمُكدِّراتِ ما لا قِبَل له بأن يحولَ دون تسلُّطِها على قلبِهِ وتسيُّدِها فكرِه! فقد تتسلَّطُ على الإنسانِ أقدارٌ لا قدرةَ له على مجابهتِها طالما كان اللهُ تعالى هو من جعلها تتسلَّطُ عليه بتدخُّلٍ مباشرٍ من لدنه. وهنا يُذكِّرنا القرآنُ العظيم بأنَّ السبيلَ الوحيدَ للتعاملِ مع هكذا أقدار هو بأن يواظبَ الإنسانُ على ذكرِ اللهِ تعالى ذكراً كثيراً يطمئنُّ به قلبُه. وما علةُ اطمئنانِ القلبِ بذكرِ اللهِ تعالى إلا لأن الإنسانَ إذ يذكرُ اللهَ، فإنه يستذكرُ ما اللهُ قادرٌ عليه من تدخُّلٍ مباشرٍ في أمورِ دنياه يتحققُ للإنسانِ بمقتضاه ما يجعلُ مما يُنغِّصُ عليه حياتَه ويُكدِّرُها من أقدارٍ تنزاحُ فتتلاشى جراء تدخُّلِ اللهِ هذا.
فذكرُ اللهِ تعالى هو تذكيرٌ لعقلِ الإنسانِ بأنَّ اللهَ تعالى، الذي سلَّطَ عليه من أقدارِه ما جعلَ قلبَه يضطربُ ويضطرمُ جراءَ ما تسببت به هذه الأقدارُ من تنغيصٍ وتكدير، قادرٌ على أن يتدخلَ تدخُّلاً مباشراً فيجعلَ أقدار التنغيص والتكدير هذه تزول. وفي هذا ما يجعلُ من الإنسانِ الذاكرِ لله، المتذكر لقدرتِه تعالى على التدخُّلِ المباشر في حياتِه، يطمئن قلبُه أما وقد أيقنَ عقلُه أنَّ قدَرَ اللهِ لا يُزيحُه إلا قدَرُ الله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s