في معنى اصطفاءِ اللهِ تعالى لسيدِنا آدم على العالمين

ذُكِرَ سيدُنا آدم عليه السلام في الآية الكريمة 33 آل عمران بأنه ممن اصطفاهم اللهُ تعالى على الناسِ أجمعين (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ). فما الذي يعنيه هذا الاصطفاءُ الإلهي لسيدِنا آدم على العالمين؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما أنبأنا به القرآنُ العظيم بشأنِ الخلقةِ الفريدةِ الاستثنائية لسيدِنا آدم. فلقد وردَ في القرآنِ العظيم بشأنِ هذه الخِلقة أنَّه عليه السلام قد نفخَ اللهُ تعالى فيه من روحِه (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (28 -29 الحجر). فهذه النفخةُ الإلهيةُ المباركة هي التي صيَّرت سيدَنا آدم إنساناً في أحسنِ تقويم، وذلك من بعدِ أن قالَ له اللهُ تعالى “كن فيكون”.
وبهذه النفخةِ الإلهية المقدسة فإن سيدَنا آدم عليه السلام يتميَّزُ عن أي إنسانٍ آخر من ذريته. فاللهُ تعالى اصطفى سيدَنا آدم على الناسِ أجمعين بنفخةِ “كن فيكون” هذه. ونُخطئُ إذ نظنُّ أنَّ اللهَ تعالى قد نفخَ في كلِّ إنسان من روحه. فلو صحَّ هذا الأمرُ لكان كلُّ إنسانٍ كأبيه آدم إنساناً في أحسنِ تقويم! فسيدُنا آدم خُلق إنساناً في أحسنِ تقويم، أما ذريته فإن على كلِّ فردٍ من أفرادها أن يكونَ من الذين آمنوا وعملوا الصالحات حتى يصبح إنساناً في أحسن تقويم (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. وَطُورِ سِينِينَ. وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ. لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) (1- 6 التين).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s