في معنى قوله تعالى “وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ”

عندما اضطرَّ سيدُنا موسى إلى مغادرة مصر، وتوجَّه تلقاء مدين، قُدِّر له عليه السلام أن يلتقي امرأتين فصَّلت لنا سورة القصص ما حدث له معهما ومع أبيهما. وكان مبتدأ ما حدث هو ما بيَّنته لنا الآية الكريمة 23 من هذه السورة المباركة (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ). فما الذي قصدت إليه الإمرأتان بقولهما لسيدنا موسى “وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ”؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نتدبرَ ما سبق وأن أشارت إليه الإمرأتان من أنهما لا تسقيان غنمهما إلا من بعد أن ينفض الرعاة عن ماء مدين فيتسنى لهما عندها أن تسقيا الغنم، وفي هذا ما فيه من تأخيرٍ لهما عن أبيهما الشيخ الكبير الذي قد يحتاج إليهما. فالأمر لا علاقةَ له من قريبٍ أو بعيد بما ذهب إليه مَن ظنَّ أنَّ الإمرأتين ما اضطرَّهما إلى أن تتكفلا بسقي الغنم إلا لأن أباهما شيخ كبير فلا قدرةَ له بالتالي على أن يكفيَهما مشقةَ السُّقيا. فالنساءُ كانت ترعى وتسقي الغنم منذ قديم الزمان، وليس في الأمرِ ما يستدعي وجوبَ أن يتكفَّلَ بالأمر الرجال. فالذي جعل سيدَنا موسى يبادرُ إلى سؤال الإمرأتين “ما خطبُكما؟” هو ما رآه عليهما من اضطرابٍ عبَّرت عنه في هذه الآية الكريمة كلمة “تذودان”. فالذي جعل من الإمرأتين تضطربان وتتوتران هو قلقهما على أبيهما الشيخ الكبير، ذلك أنهما كانتا مضطرتين إلى البقاء بانتظار انصراف الرعاة حتى تتمكنا من سُقيا الغنم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s