في معنى قوله تعالى “وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ”

تحدثت في منشورٍ سابق عن بعضٍ من مفردات قصة خلق الإنسان، وذلك بتدبُّر الآية الكريمة 2 من سورة الأنعام (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُون). وقد أفردتُ ذلك المنشور للتحدُّث عن المقطع القرآني الكريم (ثُمَّ قَضَى أَجَلًا). فهذا الأجَلُ الذي تعيَّنَ على سيدِنا آدم أن يخوضَ آمادَه وأحقابَه تخلُّقاً وتطوراً خلقاً من بعدِ خلق قد انتهى إلى غايتِه بتدخلٍ إلهي مباشر بقولِه تعالى له عليه السلام “كن فيكون”، فأصبح سيدُنا آدم إنساناً في أحسنِ تقويم واستخلفَه اللهُ تعالى في الأرض من بعدِ أن تعيَّنَ على مَن كان يُفسِدُ فيها ويسفكُ الدماءَ أن يُبادَ ويُهلَكَ على يدِ ملائكةِ اللهِ الكرام مما اقتضى أن يُصطحبَ آدمُ وزوجُه إلى جنةِ المأوى عند اللهِ تعالى. والمدةُ من الزمان، التي قُدِّرَ لسيدِنا آدم وزوجِه أن يقضياها عند اللهِ تعالى في جنته “جنة المأوى” هي هذا الأجَل المسمى الذي جاءتنا الآية الكريمة 2 الأنعام بنبئه.
وهكذا توجَّب على سيدِنا آدم وزوجِه أن يخرجا من تلك الجنة السماوية التي هي عند اللهِ تعالى ليعودا إلى كوكبِ الأرض تارةً أخرى، ولتبدأ من عندِها مسيرةُ الإنسانية التي سيكونُ على كلِّ فردٍ من أفرادِها أن يتخيَّرَ طريقَه؛ فإما أن يتَّبع هدى الله فيكونَ به من الفائزين في الدنيا والآخرة، وإما أن يُعرِضَ عنه فيكونَ الخُسرانُ المبينُ مصاحِبَه دنيا وآخرة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s