ما لم يتبيَّنه إبليس بشأن خِلقةِ آدم عليه السلام

أمرَ اللهُ تعالى ملائكتَه بأن يسجدوا لآدم عليه السلام، فسجدوا كلُّهم جميعاً إلا إبليس (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (34 البقرة). ولقد برَّر إبليسُ لعدم سجودِه لسيدنا آدم بأنه مخلوقٌ من نار بينما خُلِق آدم من طين (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (76 ص).
ولقد أنبأنا القرآنُ العظيم في موطنٍ آخر منه بأن إبليس علَّلَ لامتناعِهِ عن السجودِ لسيدِنا آدم بما بيَّنته وفصَّلته الآية الكريمة (قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) (33 الحجر). وبهذا الإباءِ عن الامتثال والانصياعِ لأمرِ اللهِ تعالى، فلقد أقامَ إبليسُ على نفسِهِ الحجةَ بأنه كائنٌ متكبرٌ متعالٍ مغرور، وبأنه لم يتبيَّن “حقيقةَ سيدِنا آدم”؛ تلك الحقيقة التي كان سيحيطُ بها ويقعُ عليها لو أنه تذكَّرَ ما سبق وأن بيَّنه اللهُ تعالى للملائكةِ بشأنِ الخِلقةِ الاستثنائيةِ الفريدة لسيدِنا آدم. فسيدُنا آدم لم يُخلَق من طينٍ فحسب، ولكنه خُلِقَ من طينٍ ثم سوَّاهُ اللهُ ونفخَ فيه من روحِه (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (71 -72 الزمر). فهذه النفخةُ الإلهيةُ صيَّرت هذا “المخلوقَ الطيني” خلقاً آخرَ لا يُمكنُ أن يُكتفى بأصلِه الطيني لمعرفته على ما هو عليه حقاً وحقيقة (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) (من 14 المؤمنون).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s