فايروس كورونا واقتراب الساعة

قبل أن تجتاحَ جائحةُ كورونا العالمَ من أقصاه لأقصاه، كان السوادُ الأعظم من الجماعة الإنسانية منشغلاً بدُنياه انشغالاً لم يدع مجالاً لتذكُّر الآخرة بساعتها وقيامتِها ونارِها وجنَّتِها. والآن، وبعد أن تفشى فايروس كورونا واضطُرَّ معه مليارات البشر إلى القبوعِ في منازلهم وإلى أجلٍ غيرِ مسمى، فإن الأمورَ لم تعد كما كانت من قبل وذلك من بعدِ أن زلزل هذا الفايروس أركانَ البُنيانِ البشري زلزلةً اضطرَّت الإنسانَ إلى مراجعةِ الكثير الكثير من مُسلَّماتِه بشأنِ هذه الحياةِ الدنيا التي كانت عنده صلدةً صلبةً صامدة فلم يخَل يوماً أنَّ هناك ما بمقدورِه أن يزعزعَها!
والأجواءُ التي اضطرَّ هذا الفايروس إنسانَ هذا الزمان إلى العيش في كنفِها لَتذكرُ بتلك السيناريوهات القاتمة التي تتحدث عن اقترابِ الساعة وما سيجيءُ به من متغيراتٍ على نمطِ الحياة البشرية خوفاً وفزعاً وهلعاً وجزعاً وسوءَ ظن! وإذا كان الإنسانُ قبل جائحةِ كورونا لا يريد أن يصدِّق أن الساعةَ آتيةٌ لا ريب فيها، فإن حاله اليوم هو غيرُ حالِه بالأمس القريب؛ فلقد أصبح العالم على شفا انهيارٍ يذكرُ باقترابِ الساعة. وهذا مما يُحسَب لفايروس كورونا الذي سبق وأن ذكرتُ في منشوراتٍ سابقة أنَّ عُسره يخالطُه يُسرٌ وذلك بمقتضى ما جاءتنا به سورة الشرح (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (5- 6 الشرح).
فإذا كان إنسانُ ما قبل عصر كورونا مشغولاً بهذه الحياة الدنيا، لا يكادُ يذكرُ الآخرةَ إلا قليلاً، فإن ما اضطرَّه إليه هذا الفايروس من عيشِ أجواءِ اقترابِ الساعة سيتجلى لا محالة مراجعةً عقائديةً يُضطرُّ معها إنسانُ ما بعد عصرِ كورونا إلى التفكيرِ ملياً فيما كان يظنُّ ويتوهم! فلعل واحداً من مفردات اليُسر الذي يصاحب عُسر كورونا هو هذه “الصحوة” التي لن تعودَ بعدها الآخرةُ بالأمر المستبعد كما كان حالها قبل كورونا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s