طائفٌ من اللهِ سيُبيدُ كورونا!

يبدو أننا، وفي غمرة انشغالِنا بتتبَّعِ أخبار فايروس كورونا، قد نسينا أنَّ هذا العالم هو عالمُ الله وأنَّ الفايروسات هي مخلوقاتٌ أمرُها بيدِ خالقِها الله سبحانه وتعالى، وأنَّ عجزَ العلم المعاصر عن التصدِّي لهذه الجائحة لا يلزمُ عنه بحال أن يتلبَّسنا اليأسُ والقنوطُ من رحمةِ اللهِ تعالى. صحيحٌ أننا قد انبهرنا بالعلم انبهاراً لزِمَ عنه أننا قد أسلمنا قيادَنا لما يقولُ به ويفعل، إلا أنَّ هذا لا ينبغي أن يُنسينا أنَّ اللهَ تعالى بيدِه ملكوتُ كلِّ شيء وأنَّه غالبٌ على أمرِه والقاهرُ فوق مخلوقاتِه والقادرُ على أن يُبدِّد ما احتشدَ من هَمٍ وغمٍ وكرب. ولأن هذه الدنيا هي ليست كلَّ شيء، طالما كانت الآخرةُ هي مآلُ هذه الحياة الدنيا، فإن إصرارَنا على التشبُّثِ بدُنيانا لن ينجمَ عنه إلا كلُّ ما هو كفيلٌ بجعلِنا نزدادُ يأساً على يأس والعياذُ بالله، وإلا فكيف نسينا أنَّ اللهَ تعالى ما خلقَنا إلا لعبادتِه وما أرسل حبيبَه صلى الله تعالى عليه وسلم إلا رحمةً للعالمين؟! أفيُعقَل أن تنتهي الدنيا هكذا ومن دونِ أن يكونَ لدينِ اللهِ تعالى الظهورُ والغلبَة؟! فمازال للقصةِ بقية، ويُخطئُ كلُّ مَن يظن أنَّ اللهَ تعالى لن يتدخَّلَ تدخلاً مباشراً ليحولَ دون أن تُطوى صفحاتِ قصةِ الإنسانِ على هذا الكوكب هكذا ومن دون أن يتحقَّقَ التمحيصُ الرباني الذي بمقتضاهُ سيُصار إلى تصنيفِ بني آدم وفقاً لما جادت به قرائحُهُم واجترحته جوارحُهُم.
إنَّ اللهَ تعالى قد بيَّنَ لنا في القرآنِ العظيم أنه قادرٌ على أن يتدخلَ تدخلاً مباشراً فيُحيلَ ما هو قائمٌ فيجعلَه هباءً منثوراً، وما قصة صاحب الجنَّتَين التي جاءتنا بها سورة الكهف منا بالبعيدة: (فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا(41)وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا).
وما قصة أصحاب الجنة التي جاءتنا بها سورة القلم بغائبةٍ عن البال والوجدان (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ(19)فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ).
إذاً فإذا كانت الطبيعةُ قد ردَّت هذه المرة، وبشراسةٍ غيرِ معهودة، فجعلت واحداً من فايروساتِها يقتصُّ من الإنسان على ما جنته يداه من إفسادٍ في الأرضِ براً وبحراً وجواً ومن تلويثٍ للبيئة وتخريبٍ متعمَّدٍ للمناخ، فإنَّ اللهَ تعالى لن يدَعَ الأمور تتَّجهُ إلى سيناريوهاتٍ قاتمةٍ قتامةَ سوءِ ظنِّ الإنسانِ بربِّه؛ فرحمةُ اللهِ التي وسعت كلَّ شيء ستتجلى تجلياً يتحقَّقُ بمقتضاه لِطائفٍ من الله أن يُبيدَ فايروس كورونا إبادةً تستعيدُ بها حياةُ الإنسانِ عافيتَها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s