في معنى قوله تعالى “ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ”

نُصرُّ على مقاربةِ القرآنِ العظيم بأفكارِنا المسبقة وتصوُّراتِنا القائمة على قراءةٍ لآياتِه الكريمة بعيدةٍ عن التدبُّر الذي لو أننا لزمناه فلم نحد عنه لكان لنا أن نحيطَ بغيرِ المعنى الذي ظننا أنه معنى نصِّهِ المقدس وما هو في حقيقةِ الأمر بمعناه! ولذلك تقتضي قراءةُ القرآنِ العظيم بتدبُّرٍ وجوبَ أن نتخلى عن هذه الأفكارِ والتصورات التي هي في حقيقتِها مقيِّداتٌ ومُحدِّداتٌ تُعيقُ قدرتَنا على أن نقعَ على المعنى الذي تنطوي عليه آياتُ القرآنِ العظيم؛ هذا المعنى الذي سيتجلى لعقولِنا جلياً واضحاً إن نحن قاربنا النصَّ القرآني المقدس مقاربةً متحررةً ومتجرِّدة عن كلِّ ما يحولُ دون أن يكونَ النصُّ هو الحاكمُ لا المحكوم!
وفي هذا المنشور سوف أتطرقُ إلى معنى قولِه تعالى “ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ”، والذي ورد في الآية الكريمة 29 البقرة. فلو أننا قرأنا هذه العبارةَ القرآنيةَ الجليلة بعقلٍ تتحكَّمُ فيه أفكارُنا وتصوراتُنا، لحالت هذه الأفكارُ والتصورات دون أن يكون بوسعنا أن نتبيَّنَ معناها! فكيف يستقيمُ أن يستويَ إلى السماء مَن هو أصلاً في السماء؟! وما هو معنى هذا الاستواء إذاً؟
إن الخروجَ بمعنى لهذه العبارةِ القرآنيةِ الجليلة، لا يتناقضُ مع ما ينبغي أن يكونَ عليه تصوُّرُنا للتواجدِ الإلهي في الكون، يقتضي منا وجوبَ أن نستذكرَ أنَّ للهِ “كثافاتِ تواجدٍ” في هذا الوجود تتباين شدَّتُها بتبايُنِ أماكن انتشاره تعالى فيها. فاللهُ تعالى استوى إلى السماءِ في مؤشرٍ على ازديادِ كثافةِ تواجُدِهِ فيها، وذلك من بعدِ أن فرغَ من خلقِ الأرضِ وكلِّ ما فيها من حياةٍ بايولوجية اقتضت أن تكونَ كثافةُ انتشارِهِ تعالى فيها بالقدرِ الذي لا قيامَ لها بدونِها. وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآية الكريمة 29 البقرة (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s