لماذا خُلِق الإنسانُ ضعيفا؟

كنتُ قد انتهيتُ في منشورٍ سابق إلى أن الإنسانَ لا يمكنُ على الإطلاق أن يكونَ صنيعةَ الطبيعة، وذلك كما يظن “العقل العلمي” ويتوهم! فالطبيعةُ عاجزةٌ كلَّ العجز عن أن تُجيبَنا عن العلة من وراء ضعف الإنسان وذلك إذا ما نحن سلَّمنا جدلاً بأنه صنيعتُها. فكلُّ ما “صنعتُه” يدُ الطبيعة من كائناتٍ بايولوجية، نباتيةً كانت أم حيوانية، لا يعتورُ كينونةَ أيٍّ منها ضعفٌ بُنيوي كهذا الذي هو عليه الإنسانُ من ضعفٍ بايولوجي وفسيولوجي وسايكولوجي. فكيف يستقيمُ إذاً أن نقولَ بما يقول به “العقلُ العلمي” من أن يدَ الطبيعة هي التي صنعت الإنسان؟!
إذاً فلا مناص لنا بالتالي غير أن نلتجئَ إلى ما يقول به الدينُ الإلهي من أن اللهَ تعالى هو مَن صنع الإنسان، وذلك لأن الإنسان بمقتضى هذا الدين قد خلقهُ اللهُ ضعيفاً، وبالتالي فإن الدين الإلهي بمقدوره أن يجيبَنا عن السؤال: “لماذا كان على الإنسانِ أن يكونَ ضعيفاً؟”. فالقرآن العظيم بيَّن لنا أنَّ الإنسانَ لابد له من أن يعبدَ اللهَ مادام اللهُ قد خلقه ضعيفاً فلا حولَ ولا قوةَ له إلا بالله.
إذاً خُلِق الإنسانُ ضعيفاً وذلك حتى يضطرَّهُ اللهُ تعالى إلى عبادتِهِ العبادةَ التي هي سبيلُه الوحيد حتى يكون ذا حولٍ وقوة، وإلا فإنه مُقدَّرٌ عليه أن يبقى ضعيفاً إن هو أصرَّ على ألا يعبدَ الله. ولذلك لم يتدخل اللهُ تعالى ليحولَ دون أن تمتدَّ يدُ أبوَينا إلى الشجرةِ التي كان قد نهاهما عنها، فلم يصرف عنهما “السوءَ والفحشاءَ” اللذين ينطوي عليهما الأكلُ منها! فاللهُ تعالى كان قادراً على أن يتدخلَ تدخلاً مباشراً فيمنعَ أبوينا من الوقوعِ في معصيته، كما كان سيفعل مع سيدِنا يوسف الذي حالَ تدخلُه تعالى المباشر دون أن يقعَ عليه السلام في معصيته (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (من 24 يوسف).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s