عاجزون نحن معشرُ الجنِّ والإنس!

يظن الإنسانُ أن بوسعه أن يُفلتَ من تبعات أفعالِهِ فيتوهمَ أن اللهَ ليس بقادرٍ على أن يحاسبَه على ما جنته يداه! ولقد توجَّهَ اللهُ تعالى إلى الإنسان بخطابٍ قرآني مبين بيَّن له بمقتضاه أنه لن يستطيعَ أن يُعجزَ اللهَ فيتملَّصَ من سيفِ قدرتِه الذي هو ملاحقُهُ في الأرضِ كما في السماء (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) (22 العنكبوت).
وهذا الذي فاتَ الإنسانَ لم يغِب عن بالِ صالحي الجن الذين قال بعضُهم لبعض (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا) (12 الجن). فالجن هؤلاء كانوا مستيقنين من أنهم كما ليس بمقدورهم أن يُفلِتوا من سيفِ قدرةِ اللهِ في السماء، فكذلك ليس بمقدورِهم أن يُعجِزوا اللهَ تعالى في الأرض هرباً من هذا السيف المسلَّط على رقابِ الخلق من جنٍّ وإنس.
ولقد حذَّرَ اللهُ تعالى الخلقَ جناً وإنساً من أنهم لا يُعجِزونه وإن ظنوا خِلاف ذلك فتوهَّم واحدُهم أن بمقدورِه أن يُفلتَ من سيفِ قدرةِ الله فينفذَ من أقطارِ السمواتِ والأرض هرباً من هذا الوجود إلى خارجه (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَان. فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ) (33- 35 الرحمن).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s