عِلةُ عبقريةِ الإنسان

للحيوانِ أن يكونَ ذكياً ولكن ليس بمقدوره أن يكون عبقرياً؛ فالعبقريةُ خصيصةٌ يتمايزُ بها الإنسانُ عن صنوف الحيوانِ كافة. وعبقريةُ الإنسان ظاهرةٌ “غير طبيعية”؛ فالطبيعةُ ما كان لها أن تجعلَ الإنسانَ عبقرياً وذلك لأنه لم يكن ليحتاجَ إلى هكذا ذكاءٍ “خارقٍ للطبيعة” حتى يُكتبَ له أن يُحرِزَ قصبَ السبق في ملحمة “الصراع من أجل البقاء”!
إذاً فما الذي جعلَ الإنسانَ يمتازُ بهذه العبقرية “غير الطبيعية”؟
إن الإجابةَ على هذا السؤال تضطرُّنا إلى الالتجاءِ إلى ما حدث خارج “السياق العلمي” لنشوء وتطور الإنسان، وذلك طالما لم يكن بمقدور هذا السياق أن يُعلِّل لعبقريةِ الإنسان تعليلاً يستند بالتمامِ والكلية إلى الطبيعة التي ليس هناك، من وجهةِ نظر “العقل العلمي”، أيُّ مؤثرٍ آخر غيرها تدخل في مسيرةِ نشوء وارتقاء الإنسان. وهكذا تضطرنا عبقريةُ الإنسان إلى وجوبِ أن نبحث عن هذا “المؤثر الآخر” في ثنايا الرواية الدينية لخلق الإنسان كما جاءنا بها دينُ الله تعالى.
فوفقاً للقرآنِ العظيم، فإن اللهَ تعالى تدخَّل تدخُّلاً مباشراً في صيرورةِ الإنسان وذلك بأن سوَّاهُ ونفخَ فيه من روحه (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (72 ص). وبذلك فإن هذه النفخةَ الإلهية هي التي صيَّرت الإنسانَ مخلوقاً عبقرياً وذلك لما كان لها من عظيمِ تأثيرٍ على دماغه كان المراد من ورائه إعدادَه وتأهيلَه للنهوضِ بأعباءِ ما كانت ستقتضيه لاحقاً عبادةُ اللهِ تعالى من فعالياتٍ عقلية لا قدرةَ للدماغِ الحيواني على القيامِ بها. كما أن لعبقريةِ الإنسان أصلاً آخر نجم عن أكلِ أبوَيه من شجرةِ الجنةِ التي نُهيا عنها. فلقد تسبَّبت تلك الأكلةُ في إطلاقِ العَنانِ لقدراتٍ دماغية تمخَّضَ عنها تمتُّعُ الإنسان بذكاءٍ غيرِ طبيعي خارقٍ للطبيعة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s