كيف نفهمُ معادلةَ الوجود؟

يُصِرُّ الإنسانُ على إقحامِ نفسِهِ فيما ليس له أيةُ صلةٍ به على الإطلاق، بينما يستبعدُ اللهَ الذي هو ذو صلةٍ بكلِّ موجودٍ على الإطلاق! ولقد جرَّ هذا الإصرارُ غير العلمي الإنسانَ بعيداً عن ميدان الحقيقة فتقطَّعت به السبلُ وضلَّ الطريق، في الوقت الذي ظنَّ أنه قد وقع على حقيقةِ الوجود! ولو أنَّ الإنسان تمهَّلَ وتروَّى لأدركَ أنَّه أبعدُ ما يكون عن أن تكونَ له القدرةُ على صياغةِ هذا الوجود وفق ما يظنُّ ويتوهم! ولذلك كانت السلامةُ في إقصاءِ الإنسانِ نفسَه بعيداً عن كلِّ ما هو ذو صلةٍ بحقيقةِ الوجود. وهذا أمرٌ ليس باليسير طالما كانت نفسُ الإنسانِ له بالمرصاد فلا تُمكِّنُه من الإنفرادِ بالحقيقة دون توسُّطِها وتدخُّلِها! ولذلك أيضاً كان التديُّنُ بدينِ اللهِ تعالى هو السبيلُ الوحيد الذي بوسعِ الإنسان أن ينتهجَه حتى تتبيَّنَ له حقيقةُ هذا الوجود، وذلك من بعدِ أن يُقرَّ بأنَّ هذا السبيل قائمٌ على أساسٍ من إيقانِه بأنَّ اللهَ تعالى هو خالقُه.
فكيف يستقيمُ أن يكونَ بمقدورِ عقلِ الإنسان أن يُحيطَ بمعادلةِ الوجود دون أن يُقِرَّ بوجودِ اللهِ تعالى الذي خلق هذا الوجود؟! وكيف يظنُّ الإنسانُ أنَّ بمقدورِهِ أن يفهمَ معادلة الوجود وذلك بإقحامِ نفسِهِ فيما ليس لها؟!
إن السبيلَ إلى فهمِ معادلةِ الوجودِ يقتضي من الإنسانِ وجوبَ أن يُقِرَّ بأنَّ لهذا الوجودِ رباً هو اللهُ خالقُه، وأننا لن نزدادَ إلا ابتعاداً عن فهم الوجود بهذا الإصرارِ منا على إقحامِ أنفسنا في معادلته.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s