عِلةُ تديُّنِ الإنسان

الإنسانُ مخلوقٌ متديِّنٌ بامتياز (Par Excellence). وتديُّنُ الإنسانِ هذا خصيصةٌ يتمايزُ بها عن غيره من المخلوقات البايولوجية التي تشاركه سُكنى هذه الأرض. ويُخفِقُ “العقلُ العلمي” في التعليلِ لتديُّنِ الإنسان إخفاقاً ذريعاً وذلك لأنه يُرجِعُهُ إلى “نسقٍ تطوري” ابتدأ بمحاولات الإنسان البدائي الأولى لفهم الوجود! وفي هذا التعليل الساذج ما فيه من تجنٍّ على الحقيقة التي كان “العقلُ العلمي” ليقع عليها لو أنه أقرَّ بأنَّ عقلَ الإنسان لم يتطور حتى تكونَ الحقيقةُ غايتَه ومقصدَه! فعقلُ الإنسانِ نشأ وتطور في ظلِّ تفاعلِه مع البيئةِ والمحيط تفاعلاً أدامت صيرورتَه حاجاتُ الإنسان ورغباتُه. فعقلُ الإنسان ماديٌّ واقعي محدودٌ بحدودِ دنياه. وكلُّ ما تجلى في ماضي الإنسان من خرقٍ لهذا الذي هو عليه عقلُه من هوَسٍ بالواقع وغرام إنما كان بسببٍ من تسلُّطِ عواملَ فرضت نفسَها على واقعِهِ هذا من خارجِه فرضاً لم تكن له حيلةٌ لتفاديه.
إذاً فإن علةَ تديُّنِ الإنسان “خارجيةٌ” فلا علاقةَ لها بالتالي بهذا الذي هو عليه كيانُ الإنسان. ونُخطئُ إذ نظنُّ أنَّ تديُّنَ الإنسان مظهرٌ من مظاهرِ كون كيانِه الآدمي يشتملُ على “روح” مفارِقةٍ لبدَنِه، متعاليةٍ عليه، متجاوزةٍ لمُحدِّداتِه البايولوجية والفسيولوجية والسايكولوجية والسوسيولوجية! فتديُّن الإنسان دليلٌ على وجود الله الديَّان الذي خلقَ الإنسانَ ليعبده وهيَّأ له عقلاً ليُعينَه على ما تقتضيه هذه العبادة من تعلُّقٍ بما يتجاوزُ واقعَه ويتعالى عليه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s