المصاحبة بالمعروف

يظنُّ المتطرِّفون والمتشدِّدون والمتزمِّتون أنهم بهذا الذي هم عليه من تطرُّفٍ وتشدُّدٍ وتزمُّتٍ إنما يمتثلون لما يأمرُهم به دينُ اللهِ تعالى! ولو أن هؤلاء المُغالين المبالغين في تقديرِ ما هم عليه من تديُّنٍ ما أنزلَ اللهُ تعالى به من سلطان، أنصفوا، لتبيَّن لهم ما هم عليه من نأيٍ وابتعادٍ عن جوهرِ الدين الإلهي الصميم؛ هذا الدين الذي لم يرِد فيه على الإطلاق ما يؤيدُ مذهبَهم في إساءةِ معاملة مَن خالفَهم الرأيَ والمذهبَ والمسلكَ والمعتقد! فالقرآنُ العظيم شرعَ الإحسانَ طريقةً مثلى للتعاملِ مع “الآخر” المخالِف تديُّناً وعقيدةً ومذهباً. وهذا “الأخر” له أن يتديَّنَ بما يشاء وذلك طالما كان أمرُه موكولاً إلى اللهِ تعالى، فهو الذي يحاسبُهُ يومَ القيامةِ على ما كان من أمره هذا في حياته الدنيا، وليس لنا من أمرِ هذا الآخر شيء حتى نُكرهَه في الدين فنضطرَّه إلى ما لا يشاءُ ولا يرضى!
ولو أن المتشدِّدين المتزمِّتين المتطرِّفين تدبَّروا قرآنَ اللهِ العظيم لتبيَّن لهم ما هم عليه من مخالفةٍ لما جاء به نصُّه الإلهي المقدس من حضٍّ على الإحسانِ تجلَّى أيما تجلٍّ فيما أمرَ اللهُ تعالى به الإنسانَ من إحسانٍ إلى والدَيه وذلك بأن يصاحبَهما في الدنيا معروفاً إن كانا مشركَين لا يؤمنان باللهِ الواحدِ الأحد (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (15 لقمان).
إذاً فمصاحبةُ المشركين بالمعروف أمرٌ إلهي لابد لنا من أن نلتزمَ بتنفيذه، هذا إن نحن أردنا ألا تعودَ علينا مخالفتُنا عنه بمقتِ اللهِ لنا والعياذُ بالله!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s