أمرُ اللهِ لا الطوفان

ما الذي أهلكَ قومَ نوحٍ عليه السلام؟ قد نسارعُ إلى القول بأن الطوفانَ هو الذي أهلكَهم، فهل هذا هو ما حدث حقاً؟
لقد كان الطوفانُ السببَ الذي نتجَ عنه هلاكُ قومِ سيدِنا نوح عليه السلام، أما العلة التي أجهزت عليهم وأبادتهم عن بكرةِ أبيهم فقد كانت شيئاً آخر. ونحن إذا ما تدبَّرنا قصةَ سيدِنا نوح عليه السلام كما جاءنا بها قرآنُ اللهِ العظيم، فلن يكون بالعسيرِ علينا أن نتبيَّنَ أنَّ علةَ هلاكِ القوم كانت أمرُ الله؛ هذا الأمر الذي غابَ عن تصورِ إبنِ سيدِنا نوح عندما ظنَّ أنَّ بوسعِهِ أن يُفلتَ من قبضةِ الطوفان وذلك بأن يلتجئَ إلى جبلٍ يعصمُهُ من مائه: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ(42)قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) (من 42- 43 هود).
إذاً فأمرُ اللهِ تعالى هو الذي أغرقَ قومَ سيدِنا نوح عليه السلام، وما كان الطوفانُ إلا السببَ الذي تجلى به هذا الأمر. وأمرُ اللهِ تعالى هذا هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآية الكريمة (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) (40 هود).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s