التفسير العلمي للمعجزات!

يُصِرُّ “العقلُ العلمي” على إقحامِ نفسِهِ فيما لا قدرةَ له على التصدِّي له، وذلك إمعاناً منه في تقديمِ الأدلةِ والبراهين على أنه عقلٌ لا قدرةَ له على البقاءِ دون هذا الغرور الذي هو منه كالروح من البدن! وإلا فكيف نُعلِّلُ لتجاسُرِ هذا العقل على المعجزات تعليلاً لها وفق ما انتهى إليه من علم؟! فالمعجزاتُ تحدثُ وذلك لأنها نتاجُ قوانينَ إلهية يتعذَّرُ على العقلِ البشري أن يُحيطَ بها الإحاطةَ المعرفيةَ التي تمكَّن بوساطتِها من أن يقعَ على تلك القوانينِ الإلهية التي هي مادةُ العلم الذي نجحَ هذا العقلُ في صياغتِهِ نظرياتٍ وبُنى معرفية. فكيف يظنُّ إذاً “العقلُ العلمي” أن بمقدورِهِ أن يُعلِّلَ للمعجزاتِ وذلك بالالتجاءِ إلى قوانين هي غير تلك التي لا تحدثُ هذه المعجزات بدونها؟! فالقوانينُ الإلهيةُ التي تحدثُ بموجبِها المعجزاتُ هي أعلى رتبةً من القوانينِ الإلهيةِ التي مُكِّنَ “العقلُ العلمي” من الإحاطةِ بها والوقوعِ عليها. وبالتالي فإنه من غير المنطقي أن يُقاربَ هذا العقلُ المعجزاتِ بقوانينِهِ، وذلك بغيةَ التعليلِ لها، وهي التي لا علةَ لها إلا ما ليس بمقدورِه أن يُحيطَ به ويقعَ عليه!
والأمرُ هنا يُذكِّرُ بما قام به نفرٌ من الفيزيائيين الكلاسيكيين من تعليلٍ لظواهر فيزياء الكَم وذلك بالالتجاءِ إلى قوانين الفيزياء الكلاسيكية ظناً منهم وتوهماً أن بمقدورِ هذه القوانين أن تُعلِّلَ لتلك الظواهر التي لا قدرةَ لغيرِ قوانين فيزياء الكم على التعليل لها!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s