“دحاها” بمعنى “طحاها” في القرآن العظيم

تتمايزُ لغةُ القرآنِ العظيم عن لغتنا العربية الدارجة تمايزاً يقتضي منا وجوبَ أن نَقدرَه حقَّ قدرِه حتى نُمكَّن من النصِّ القرآني المقدس فِقهاً لما ينطوي عليه من معنى سيغيبُ عنا حتماً إن نحن أصررنا على مقاربتِه بلسانِنا الذي اعوجَّ بمرور الزمن. فلغةُ القرآنِ العظيم لا تجدُ غَضاضةً في أن تُشيرَ إلى المعنى المقصود بكلمتَينِ متقاربتَين في المبنى يجمعُ بينهما ماضٍ تطوريٌّ مشتركٌ يؤثِّلُ لهما أصلاً واشتقاقاً.
ومن ذلك ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا ما جاء في القرآنِ العظيم بشأن كرويةِ الأرض: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) (30 النازعات)، والآية الكريمة (وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا) (6 الشمس). فكلمة “دحى” هي ذاتها كلمة “طحى”، وما اختلفت الكلمتان إلا بتفخيم الدال ليصبح طاءً. فكلتا الكلمتين تعني “كوَّرَ”، أي جعل الشيء كروي الشكل.
وهذا التقاربُ في المبنى، والتطابقُ في المعنى، هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنه أيضاً بتدبُّرِنا الآيات الكريمة: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ. أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا) (24- 26 عبس)، و(وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا. لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا) (14- 15 النبأ). فكلمة “ثَجَّاجا” اشتُقت من كلمة “شقَّ”. فالماءُ الذي يُنزلُه اللهُ تعالى من السماء يشقُّ الأرضَ شقاً ويشجُّها شجاً، فهو ماءٌ شقَّاقٌ ثَجَّاج.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s