هل القرآن العظيم معقولٌ 100%؟

يريدنا أصحابُ المقاربةِ العقلانية للقرآنِ العظيم أن نذهبَ مذهبَهم في تفسيرِ آياتِه الكريمة تفسيراً تُغيَّبُ بمقتضاه الغيبياتُ التي يشتملُ عليها نصُّه الإلهي المقدس فنقومَ بتأويلِها تأويلاً لا يتناقضُ مع أحكامِ العقل ومقتضياتِه! فالعقلُ إذا ما قضى باستحالةِ حدوثِ أمرٍ ما، فإنَّ هذه الاستحالةَ يسري مفعولُها على كلِّ ما هو مستحيلٌ حدوثُهُ من أحداثٍ حتى وإن ورد ذكرُها في القرآنِ العظيم! وبالتالي فإن هكذا مقاربة عقلانية للقرآنِ العظيم سوف تضطرُّنا إلى تأويلِ المعجزاتِ والكراماتِ التي تشتملُ عليها آياتُه الكريمة تأويلاً يجعلُ هذه الظواهر الخارقة للعادة أحداثاً لا تتناقضُ مع ما يقضي به العقلُ البشري ويحكم! فاللهُ تعالى عند أصحابِ هذه المقاربة ليس بقادرٍ على أن يجترح المعجزات والكرامات طالما كان في ذلك خرقٌ لأحكامِ وقواعدِ العقل! فكلُّ تدخُّلٍ للهِ تعالى في سيرِ أحداثِ الوجود إنما هو تدخُّلٌ إلهيٌّ غيرُ مباشر، وذلك بوساطةٍ من أسباب وقوانين خلقها ومكَّنَ الوجودَ منها.
وبالتالي فإن أصحابَ هذه المقاربة لا يؤمنون على الإطلاق بأنَّ اللهَ تعالى قادرٌ على أن يتدخلَ تدخلاً مباشراً في أحداثِ الوجود فيعطِّلَ من قوانينِه السائدة ما يشاء، ويسلِّطَ قوانينَ أخرى تُمكِّنُ المعجزات والكرامات وغيرها من خوارق العادات من الحدوث! وبذلك فلقد حكَمَ أصحابُ هذه المقاربة على أنفسِهم بأنهم أبعدُ ما يكونون عن تدبُّرِ القرآنِ العظيم بهذا الذي هم عليه من إصرارٍ على مقاربتِه مقاربةً عقلانيةً تزعمُ بأنه معقولٌ 100%!
إن القرآنَ العظيم هو كتابُ اللهِ تعالى الذي لا يمكنُ على الإطلاقِ أن يكونَ كلُّ ما هو ذو صلةٍ به معقولاً لدينا! فالعقلُ البشري لم يُخلَق حتى يكونَ لأحكامِهِ القولُ الفصلُ في كلِّ ما يتَّصلُ بالوجودِ وأحداثِه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s