حقيقةُ الأصلِ الإلهي للدين

يتوهَّمُ “العقل العلمي” أنَّ بمقدورِهِ أن يُعلِّلَ للدين وذلك بالالتجاءِ إلى ما يتميُّزُ به عقلُ الإنسان من قدرةٍ على الخوضِ في غِمارِ الميتافيزيقا تفكُّراً وتفلسفاً يتعاليان على الواقع تعالياً بوسعِهِ أن يُفسِّرَ هذا الذي هو عليه الدين من تعالٍ على هذا الواقع! ولقد فاتَ هذا “العقلَ العلمي” أن الإنسانَ ما كان له أن يتمايزَ عن باقي حيوانِ الأرض بعقلِهِ الميتافيزيقي هذا لو أنَّ الماضي الإنساني كان حيوانياً فحسب! فالطبيعةُ ما كانت لتسمحَ بنشوءِ وتطورِ العقلِ الإنساني، وبارتقائه إلى هذه المصاف الميتافيزيقية، وذلك لطالما لم يكن هناك أيُّ مبررٍ “واقعي” يستدعي ذلك وفقاً لما تقضي به قواعدُ الصراع من أجل البقاء في عالمٍ هو أبعدُ ما يكون عن كلِّ ما هو ذو صلةٍ بالميتافيزيقا! ولذلك فإن ميتافيزيقية العقل البشري لابد وأن يُعلَّلَ لها بالرجوعِ إلى ما هو ميتافيزيقي هو الآخر.
وهنا يتدخَّلُ الدينُ الإلهي ليُبيِّن لنا علةَ تمايزِ العقلِ البشري عن عقلِ الحيوان بهذه الميتافيزيقية التي لولاها ما كان هناك من دينٍ ولا تديُّن. فلقد جاءنا القرآنُ العظيم بما إن نحن تدبَّرناهُ تبيَّنت لنا علةُ هذا “التمايز الميتافيزيقي” للإنسان عن غيرِهِ من صنوفِ الحيوان. فاللهُ تعالى كان قد تدخلَ تدخلاً مباشراً في ارتقاء الإنسان فنفخ فيه من روحِه فصيَّرته تلك النفخةُ الإلهية خلقاً آخرَ غيرَ سَلفِهِ الحيوان. ولقد عادت تلك النفخةُ الإلهيةُ على الإنسان بما جعلَ منه كائناً متديناً بالضرورة. كما أنَّ تديُّنَ الإنسان لا ينبغي لنا أن نتدبَّرَه بمعزلٍ عن تدخُّلٍ إلهيٍ مباشرٍ آخر تسنَّى للإنسانِ بمقتضاه أن تتنزَّلَ عليه من اللهِ تعالى رسالاتٌ إلهية جاءته بكلِّ ما يشتملُ عليه دينُ اللهِ تعالى من مفرداتٍ غيبية ميتافيزيقية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s