من تجليات عظمة “العقل العلمي”!

أسلمَت الإنسانيةُ قيادَها لعقلِها العلمي، فكان أن أخذت تدفعُ أثماناً باهضة جراء هذا الانقياد منها إتباعاً لمن لا يملكُ من أمرِهِ شيئاً ولا يعرفُ “عواقبَ الأمور” وإن كان يظنُّ ويتوهَّمُ خلاف ذلك! فالعقلُ العلمي مغرورٌ متبجِّحٌ منشغلٌ بالتعبُّدِ لذاتِه عن تبيُّن ما قد يكون قد انطوى عليه واشتمل هذا الذي خُيِّلَ إليه أنه قد مُكِّنَ منه وأحاطَ به من وقائع وأحداث وظواهر الوجود! ولا أدلَّ على ذلك من هذا الذي أصبحَ كوكبُنا الأرضي يعاني منه احتباساً حرارياً وتلوثاً بيئياً وتغيُّراً مناخياً طال برَّ الأرضِ وبحرَها وجوَّها!
أقولُ ما تقدَّم وأنا أتدبَّرُ ما آلت إليه الأمور من حرائقَ غاباتٍ اجتاحت القارةَ الاسترالية وأتت على ما يربو من نصف مليار من الحيوانات التي نخُطئُ إذ نُحمِّلُ “الطبيعةَ” وزرَ ما جرى لها فنُردِّد كالببغاوات ما يقولُه “العقل العلمي” من أن هذه الحيوانات قضت بسببٍ من “النيران البرية” (Wild Fires)! فهذه النيران ما كان لها أن تستعرَ وتنتشرَ هذا الانتشارَ الجنوني الخارج عن السيطرة لولا ما سبقَ وأن قامَ به الإنسان من إضرارٍ بالبيئة والمناخ! ثم أين هذا “العقل العلمي” اللوذعي الذي طالما انبهرنا بإنجازاتِهِ وإبداعاتهِ مما يحدث؟! ولماذا يقف هذا العقلُ عاجزاً أمام تغوُّل هذه النيران فلا يستطيع أن يحتويها ويقضي عليها؟!
إن عجزَ العقلِ العلمي عن التعامُلِ مع ما جنته يدُ الإنسان من إضرارٍ وإفساد لَهو الدليل على أنه ليس بالعقل الذي يتوجَّبُ علينا أن نتَّبعَه فنُسلِمَ له قيادَنا!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s